فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 4714

ج / 8 ص -482- وضمن بحفظه بغيره وبإيداعه وتعديه قيمته

بالسوار أو تعمم بالقميص أو وضع العمامة على العاتق فهذا كله حفظ, وليس باستعمال ; لأن الاستعمال للإمساك في موضع لا يمسك للاستعمال فكان الإمساك للحفظ وإذا تسور بالسوار وما أشبه ضمن ; لأن الإمساك وجد في موضع للاستعمال فكان استعمالا وحفظا. وروي عن محمد رحمه الله تعالى الرهن إذا كان خاتما فتختم به في الخنصر اليمنى يضمن ; لأن من الناس من يتختم في يمينه للزينة, وإن تختم فوق خاتم في ذلك الإصبع لا يضمن قيل لمحمد إن الناس يستعملون خاتمين في خنصر واحد قال إنما يستعملونه للختم لا للزينة, قال مشايخنا: وهذا في بلادهم, وأما في بلادنا فقد يستعملون الثاني للزينة قال مشايخنا فيجب أن يضمن, وإن تختم في أصبع غير الخنصر لا يضمن ; لأنه لا يستعمل كذلك قط استعمال الزينة, قال بعض مشايخنا: إذا تختم وجعل الفص مما يلي في الكف لم يضمن وكان حفظا لا استعمالا الوكيل يقبض الدين إذا أخذ الرهن ممن عليه الدين فضاع عنده أو الوصي إذا أخذ رهنا من غريم للميت بدين عليه والورثة كبار فضاع عنده قال محمد رحمه الله تعالى لا ضمان عليه ; لأنه لم يل الإقراض والأداء وإنما قبضه على أن يكون أمينا فيه لصاحب الدين.

قال رحمه الله"وضمن بحفظه بغيره وبإيداعه وتعديه قيمته"لما بينا أن عينه وديعة الوديعة تضمن بهذه الأشياء لكونه متعديا بها فيضمن من جميع قيمته كالمغصوب وهل يضمن للمودع الثاني فهو على الخلاف الذي بيناه في مودع المودع في كتاب الوديعة, ثم إن قضى القاضي بالقيمة من جنس الدين يلتقيان قصاصا بمجرد القضاء إذا كان الدين حالا فلا يطالب كل واحد منهما صاحبه إلا بالفضل, وإن كان مؤجلا يضمن المرتهن قيمته ويكون رهنا عنده ; لأنه بدل الرهن فيكون له حكم أصله, فإذا حل الأجل أخذه بدينه, وإن قضى بالقيمة من خلاف جنس الدين كان رهنا عنده إلى أن يقضيه دينه ; لأنه بدل الرهن فأخذ حكمه, ولو رهن خاتما عند امرأة فجعلت خاتما فوق خاتم تضمن ; لأن النساء يلبسن كذلك فيكون من باب الاستعمال بغير إذن المالك, وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ضمن, ولو وضعه على عنقه لم يضمن, وفي الواقعات رجل رهن عند رجل خاتما, وقال للمرتهن تختم به إن أمره أن يتختم به في الخنصر فهلك في حال التختم يهلك بالدين ; لأنه أمر بالحفظ لا بالاستعمال, وفي الذخيرة هو الصحيح, ولو رهنه سيفين فتقلدهما ضمن قال فخر الدين والفتوى على أنه يضمن وفي الثلاثة لا يضمن ; لأن العادة جرت بين الشجعان بتقليد السيفين في الحرب دون الثلاثة, وفي المحيط, ولو باع المرتهن زوائد الرهن بغير إذن الراهن أو القاضي لم يجز بيعه ويضمن قيمته, وإن خاف تلفه فجذ الثمار وحلب اللبن جاز استحسانا ; لأنه نوع من الحفظ, فإن خاف تلفه عنده فأمسكه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبيعه أو يأذن له في البيع إن كان المالك غائبا, وإن كان حاضرا يرجع إليه, ولو كان المرتهن بعيدا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت