فهرس الكتاب
ج / 8 ص -483- وأجرة بيت الحفظ وحافظه على المرتهن وأجرة راعيه ونفقته والخراج على الراهن
القاضي والمالك وخاف التلف فباعه بنفسه لم يضمن هكذا روي عن محمد ; لأنه مأذون له في مثل هذه الحالة في البيع دلالة, وليس للمرتهن ولا للراهن أن يزرع الأرض ولا أن يؤجرها ; لأنه ليس له الانتفاع بالرهن.
قال رحمه الله"وأجرة بيت الحفظ وحافظه على المرتهن وأجرة راعيه ونفقته والخراج على الراهن"والأصل فيه أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن لنفسه وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في فصل أو لم يكن ; لأن العين باقية على ملكه, وكذا منافعه مملوكة له فيكون أصلا وتبقيته عليه لما أنه مؤنة ملكه كما في الوديعة وذلك مثل النفقة من مأكله ومشربه وأجرة الراعي مثله ; لأنه علف البهائم. ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وكري النهر وكسر النهر وسقي البساتين وتلقيح نخيله وجذاذها والقيام بمصالحه, وفي النوازل أبى الراهن أن ينفق على الرهن فالقاضي يأمر المرتهن بالنفقة, فإذا قبض الدين فللمرتهن أن يحبسه على النفقة, فإن هلك في هذه الحالة والنفقة على الراهن وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه كمداواة الجرح فهو على المرتهن, مثل أجرة الحافظ ; لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه فتكون مؤنته عليه, وكذلك أجرة البيت التي يحفظ فيه الرهن وعن أبي يوسف أن أجرة المأوى على الراهن بمنزلة النفقة ومن هذا القسم جعل الآبق إذا كان كله مضمونا ; لأن يد الاستيفاء كانت ثابتة على المحل ويحتاج إلى إعادة يد الاستيفاء ليرده على المالك فكانت من مؤنة الرد فتكون عليه, وإن كان بعضه أمانة فيقدر المضمون على المرتهن وحصة الأمانة على الراهن ولأن الرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فتكون على المالك بخلاف أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن, فإن كلها تجب على المرتهن كيفما كان ; لأن وجوبها لأجل الحبس وحق الحبس ثابت له في الكل. وأما الجعل فلأجل الضمان فيتقدر بقدره والمداواة والفداء من الجناية ينقسم على المضمون والأمانة والخراج على الراهن ; لأنه مؤنة الملك والعشر فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن به في الباقي ; لأن وجوبه لا ينافي ملكه, ألا ترى أنه لو باع الخارج كله في غير الرهن قبل أداء العشر يجوز فكذا له أن يخرج بدل العشر من مال آخر, وإن كان ملكه ثابتا فيه بقي رهنا على حاله بخلاف استحقاق جزء شائع من الرهن حيث يبطل الرهن في الباقي ; لأنه تبين بالاستحقاق أنه لا يملك قدر المستحق فكان الرهن شائعا في الابتداء وتبين أن الرهن كان باطلا ولا كذلك وجوب العشر ; لأن وجوبه لا ينافي ملك الراهن لا فيه ولا في غيره, ثم إذا خرج منه العشر خرج ذلك الجزء عن ملكه في الوقت فلم يوجب شيوعا في الباقي لا طارئا ولا مقارنا وما أداه أحدهما مما يجب على الآخر بغير أمر القاضي فهو متطوع كما إذا قضى دين غيره بغير أمره, وإن كان بأمر القاضي وجعله دينا على الآخر رجع عليه وبمجرد أمر القاضي من غير تصريح يجعله دينا عليه لا يرجع