فهرس الكتاب
ج / 8 ص -485-
ذلك إلا أن بينة الراهن أكثر إثباتا ; لأنه يثبت زيادة إيفاء على المرتهن أقام البينة أنه استودعه وهو أقام البينة أنه ارتهنه تقبل بينة المرتهن ; لأن الرهن جاء لازما وفيه ضمان ولا لزوم ولا ضمان في الوديعة فكانت بينة الراهن أكثر إثباتا ولأنه أمكن العمل بالبينتين بأن يجعل كأنه أودعه, ثم رهنه ; لأن الرهن يرد على الإيداع. وأما الإيداع لا يرد على الرهن إلا برضا المرتهن, الراهن أقام البينة على الرهن والآخر على البيع جعل بيعا ; لأن البيع لازم من الجانبين والرهن غير لازم من جانب المرتهن والبيع يوجب الملك للحال والرهن لا فكانت بينة البيع أكثر إثباتا ولأنه أمكن العمل بالبينتين بأن تجعل كأنه رهن أولا, ثم باع ; لأن البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على البيع. وكذلك لو ادعى المرتهن الهبة والقبض يؤخذ ببينة الهبة ; لأن الهبة توجب المال للحال كالبيع ادعى الشراء والقبض والآخر ادعى الرهن والقبض يحكم بالشراء إذا كان في يد الراهن, فإن علم بتقدم الرهن جعل رهنا ; لأن للمرتهن قبضا معاينا ولا ينقض بالشك كما لو ادعيا الشراء من واحد ولأحدهما قبض معاين وأقاما البينة فصاحب القبض أولى, ولو شهد الراهنان بأن المرهون ملك آخر لا تقبل ; لأنهما بهذه الشهادة يجران ; لأنفسهما نفعا ومغنما ; لأنهما يريدان إبطال حق المرتهن عن الرهن عليهما, وفي إبطال حق المرتهن عن الرهن نفع لهما في الجملة فتمكنت الشبهة في شهادتهما فلا تقبل ولأن هذه الشهادة في معنى الإقرار ; لأنهما يشهدان على أنفسهما ; لأنهما يسعيان في نقض عقد قديم وشهادة الإنسان على نفسه إقرار فهذا إقرار يتضمن إبطال حق المرتهن فلا يصح في حق المرتهن كما لو أقر صريحا, ولو شهد المرتهنان تقبل ; لأنهما لا يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما بل يضران بأنفسهما متى كان الرهن قائما, وإن كان هالكا لا تقبل شهادتهما ; لأنهما يمنعان عن أنفسهما مغرما ; لأن بهلاك الرهن سقط الدين وبرئ الراهن عن الدين ظاهرا ومتى قبلت شهادتهما لم يصح الرهن فلا يسقط حقهما باع رجلان متاعا بألف درهم من رجل على أن يرهنهما عبدا بعينه ثم شهد أن العبد لرجل, وقالا نرضى أن يكون دينا بالرهن تقبل شهادتهما ; لأنهما يشهدان على أنفسهما بإبطال حقهما في الحبس ولا يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما ولا يسعيان في نقض عقد. ولو طلبا لا تقبل ; لأنهما يشهدان ; لأنفسهما برهن ويسعيان في نقض عقد تم بينهما, وليس لهما النقض ادعيا على رجل أن كل واحد له الرهن فهي على قسمين أما إذا كان الرهن في يد أحدهما أو في أيديهما أو في يد الراهن والدعوى منهما حال حياة الراهن أو بعد وفاته, وقد أرخا ذلك كله أو لم يؤرخا, فإن كان الرهن في يد أحدهما, ولم يؤرخا فهو أولى ; لأنه قد ترجحت بينة ذي اليد باليد ; لأن يده تدل على أنه سبق ارتهانه ولأن يده صحيحة من حيث الظاهر فلا يجوز نقضها إلا أن يعلم بطلانها كما لو ادعيا الشراء من واحد والمبيع في يد أحدهما, فإن أرخا يقضى لأسبقهما تاريخا ; لأن البينة التي آخرهما تاريخا غير مقبولة ; لأنها قامت على رهن