فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 4714

ج / 8 ص -486-

فاسد وكان الذي هو أسبق انفرد بإقامة البينة, وإن لم يؤرخا لا يقضى لهما قياسا وبه نأخذ, وفي الاستحسان لكل واحد نصفه بنصف حقه ; لأن رهن كل واحد منهما نبذ بينتهما معا فصح الرهن فصار العبد محبوسا بحق كل واحد منهما على الكمال هذا كله في حال حياة الراهن فأما بعد وفاته لو أقام كل واحد البينة على ارتهانه منه يقضى لكل واحد بنصفه رهنا بنصف حقه يباع فيه عندهما وما بقي للغرماء, وقال أبو يوسف لا يقضى لهما بشيء وهو قول الغرماء بالحصص قياسا ; لأن القضاء بالرهن منهما قضاء برهن مشاع وأنه باطل كما في حالة الحياة لهما أن القصد مطلوب بحكمه لا بعينه ; لأنه شرع ليكون وسيلة وذريعة إلى حكمه وحكمة الرهن بعد الموت في حق هذا الحكم بخلاف حال الحياة ; لأن ثمة المقصود من الرهن هو ملك اليد والحبس ولا يملك اثنان اليد والحبس في المشاع دائما فلا يمكن القضاء بالرهن. وأما القسم الثاني لو ادعيا الرهن من اثنين فأقام كل واحد البينة على الارتهان من آخر والرهن في يد أحدهما فلا يخلو إما أن يكون الراهنان غائبين أو كانا حاضرين أو أحدهما حاضر والآخر غائب, فإن كانا غائبين فذو اليد أولى, وإن كان الخارج أسبق تاريخا ; لأن بينة الخارج لا تسمع ; لأنها لم تقم على خصم ; لأن ذا اليد أثبتت بينته كونها رهنا في حق ما في يده والمرتهن لا ينتصب خصما على المالك كالمودع فكان الشيء رهنا في يد ذي اليد كما يدعيه, فإن كان الراهنان حاضرين فالخارج أولى ; لأن كل واحد من الراهنين ينتصب خصما لصاحبه ; لأنه يدعي أنه ملكه ورهنه من المدعي ويجعل إقامته البينة من المرتهنين وهما يحتاجان إلى إثبات ملك الراهنين ليصح رهنهما بمنزلة ما لو أقام الراهنان البينة على الملك المطلق والشيء في يد أحدهما كان الخارج أولى فكذا هذا. وإن كان راهن الخارج حاضرا وراهن ذي اليد غائبا فذو اليد أولى ; لأن المرتهن لا ينتصب خصما لمن يدعي ملكا في الرهن كالمودع فبينة الخارج قامت لا على خصم, وإن كان راهن ذي اليد حاضرا وراهن الخارج غائبا فكذلك طعن عيسى رحمه الله تعالى, وقال حضرة راهن ذي اليد تكفي للقضاء للخارج ; لأن راهن ذي اليد انتصب خصما للخارج ; لأنه يدعي الملك لنفسه والرهن من ذي اليد والخارج مرتهن والمرتهن بمنزلة المودع والمودع ينتصب خصما فيما يستحق لصاحبه ; لأنه من باب الحفظ كما لو ادعى إنسان على المودع أن ما في يده من الوديعة لفلان آخر غائب أودعه إياه وأقام البينة على ذلك تقبل فكذا هذا والجواب عنه أن المرتهن كما يثبت الملك لراهنه يدعي دينا وهو غائب, وليس عنه خصم حاضر فلا تقبل بينته على إثبات الدين فلا تقبل على إثبات الرهن أيضا ; لأن الرهن لا يصح بدون الدين بخلاف المودع ; لأنه لم يدع على مودعه شيئا بل يدعي الملك له فينتصب خصما في إثبات الملك, ولو ادعى واحد على رجلين الرهن وأقام البينة على أحدهما أنه رهنه المتاع ويجحدان الرهن يستحلف من لم يقم عليه البينة, وإن حلف حلف رد الرهن عليهما ; لأنه لم يثبت الرهن في حقه فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت