فهرس الكتاب
ج / 8 ص -496-
وذلك لا يختلف عن الأجنبي والقريب. ولو رهن الوصي مال اليتيم عند الأجنبي بنجارة بأسرها أو رهن اليتيم بدين لزمه بالتجارة صح ; لأن الصلح له التجارة تمييزا لماله فلا يجد بدا من الرهن ; لأنه إيفاء واستيفاء, ولو رهن الأب متاع الصغير فبلغ الابن ومات الأب فليس للابن أن يسترده حتى يقضي الدين ; لأن تصرف الأب عليه نافذ لازم له بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ, ولو كان على الأب دين لرجل فرهن به مال الصغير فقضاه الابن بعد البلوغ رجع به في مال الأب ; لأنه مضطر إليه لحاجة الانتفاع بماله فأشبه معير الرهن, وكذلك إذا هلك قبل أن يفتكه ; لأن الأب يصير قاضيا دينه به, ولو رهن الأب مال الصغير بدين على نفسه وبدين الصغير جاز لاشتماله على أمرين جائزين ; لأن كل ما جاز أن يثبت لكل واحد من أجزاء المركب جاز أن يثبت للكل دون العكس هكذا. قال في العناية أقول: في هذه الكلية منع ظاهر, ألا ترى أن إنسانا أو فرسا يطيق أن يحمل كل واحد من أجزاء البيت المركب من الأحجار والأشجار مثلا ولا يطيق تحمل الكل قطعا وأن رجلا شجاعا يطيق مقاتلة كل واحد من آحاد العسكر على الانفراد ولا يطيق مقاتلة مجموع العسكر معا, وهذا في الأمور الخارجية. وأما في الأحكام الشرعية فكما أن يجوز للرجل أن يجامع كل واحدة من الأختين منفردة عن الأخرى بملك نكاح أو ملك يمين ولا يجوز أن يجامعهما معا, ثم حكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما لو كان كله رهنا بدين الأب, وكذلك الوصي والجد أب الأب, ولو رهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه وقبضه المرتهن, ثم استعاره الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي هلك من مال اليتيم ; لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ ; لأنه استعير لحاجة الصغير فلا يكون متعديا بذلك, ولو هلك الرهن في يد الوصي لا يسقط من الدين شيء لخروجه عن ضمان المرتهن بالاسترداد والوصي هو الذي يطالب له على ما كان, ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصغير ; لأنه متعد فيه لعدم ولاية الاستعمال في حاجة نفسه, ولو غصبه الوصي بعد ما رهنه فاستعمله في حاجة نفسه حتى هلك عنده ضمن قيمته ; لأنه متعد في حق المرتهن بالغصب والاستعمال في حاجة نفسه فيقضي بضمان الدين, فإن فضل شيء من القدر المضمون كان لليتيم ; لأنه بدل ملكه, وإن لم يف بالدين يقضى من مال اليتيم ; لأن الدين عليه وإنما يضمن الوصي بقدر ما تعدى فيه, وإن كان الدين مؤجلا فالقيمة رهن, فإذا حل كان ما ذكرنا, ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة الصغير ضمنه لحق المرتهن لا لحق الصغير ; لأن استعماله في حاجة الصغير ليس يتعدد في حقه. وكذا الأخذ ; لأن له ولاية أخذ مال اليتيم ولهذا إذا أقر الأب أو الوصي بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء ; لأنه لا يتصور غصبه لمال اليتيم لما أن له ولاية الأخذ, فإذا هلك في يده يضمن للمرتهن فيأخذه بدينه إن كان قد حل ويرجع الوصي على الصغير ; لأنه ليس بمتعد في حقه