فهرس الكتاب
ج / 8 ص -497- وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون
بل هو عامل له, وإن كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن, ثم إذا حل الدين يأخذه به ويرجع الوصي على الصبي لما ذكرنا
قال في المحيط رهن الوارث الكبير شيئا من التركة, وليس على الميت دين جاز ; لأنه يجوز بيعه فيجوز رهنه, وإن رد عليه سلعة باعها الميت بعيب فهلكت في أيديهم ولا مال له غير المرهون فالرهن جائز وصيا كان أو وارثا ويرجع به الوصي على اليتيم ; لأن الدين إنما وجب على الميت بعد الرد, ولم يكن واجبا عند الرهن فصح الرهن فلا يبطل حق المرتهن للحوق الدين في التركة بسبب الرد لكن الراهن ضامن لقيمة الرهن ; لأنه وجب قضاء الدين من ذلك المال ولكنه عجز عن القضاء بسبب رهنه بدينه فصار كالمتلف له فلزمه قيمته كرهن حق صاحب الدين وهو محل قضائه إلا أنه إن كان وصيا يرجع على الصغير ; لأنه كان عاملا له, وقد لحقه ضمان بسبب عمله. وكذلك لو زوج الميت أمته وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد موته قبل الدخول بها فاختارت نفسها وصار المهر دينا في مال الميت جاز الرهن ; لأن هذا الدين الذي ثبت على الميت بعد الرهن ; لأنه ثبت ببطلان النكاح بعد الرهن عند الاختيار والابن ضامن له ; لأنه بالإعتاق أتلف حق الغريم وهو الزوج, ولو استحق عبد ابتاعه الميت فرجع المشتري في ميراث الميت بالدين لم يجز الرهن ; لأنه ظهر أن الرهن وقع وعلى الميت دين ; لأنه ظهر أن ما قبض الميت من الثمن كان دينا عليه للمشتري ; لأنه لم يجب له على المشتري مثل ذلك.
قال رحمه الله"وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون"المراد بالحجرين الذهب والفضة وإنما جاز رهن هذه الأشياء لإمكان الاستيفاء منها فكانت محلا للرهن, وفي المبسوط إذا كان الرهن مثل الدين كيلا أو وزنا أو أكثر وقيمته مثل قيمته أو أكثر ذهب بما فيه ; لأنه صار مستوفيا لمثل حقه, وإن كان أقل قيمة منه لم يذهب بالدين ويضمن المرتهن مثله ويأخذ منه دينه, وكذلك إذا فسد, ولو رهنه كر حنطة يساوي مائة بكر دقيق يساوي مائة فضاع الدقيق دفع المرتهن مثله, ولم يذهب بالحنطة ; لأنه أقل كيلا منها, وكذلك إذا فسد أو رهنه كرا جيدا بكرين رديئين والرهن يساوي كرا ونصفا منها فهلك قال زفر رحمه الله تعالى يذهب بكر رديء ; لأنه لا عبرة بالجودة في أموال الربا فصار الكر الجيد رهنا بكرين رديئين نصفه بهذا ونصفه بذاك. وقال أبو يوسف إن شاء ضمنه مثلي كره وأعطاه الدين, وإن شاء صير الكر بأحد الكرين وأعطاه الباقي ; لأن الجودة في أموال الربا لها قيمة في غير عقود المعاوضات والرهن عقد استيفاء لا معاوضة حقيقة فصار كمن له الجياد إذا استوفى الرديء ومن له الرديء إذا استوفى الجياد وهلك له أن يرد المقبوض ويستوفي حقه منه فهذا على ذلك, وقال محمد رحمه الله رجل رهن رجلا كرا من طعام قيمته ثلاثمائة درهم بكرين