فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 4714

ج / 8 ص -498- فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين ولا عبرة للجودة

قيمتهما مائتان فأصاب الكر الرهن كان منه مائة مضمونة ما نقصه مائة وكيله واف على حاله فعلى المرتهن كر يساوي مائتي درهم وخمسين درهما ; لأن الكر الرهن كان منه مائة مضمونة بأحد كري الدين وكانت إحدى هاتين المائتين مضمونة بأحد كري الدين والمائة الأخرى ليست بمضمونة فكان في الرهن فضل مائتين في الجودة وقيمتها ثلاثمائة فمائة منها مضمونة والمائة الأخرى أمانة فلما أصابه بالنقص من جودته مائة جعلنا نصفها من الأمانة ونصفها من الضمان فسقط عنه حصة الأمانة وهي خمسون درهما وغرم حصة الضمان وهي كر يساوي مائتين وخمسين, ولو هلك نصفه, ثم أصاب النصف الثاني ماء فصار مائة ونقصه الماء خمسين درهما يغرم المرتهن كرا قيمته مائتين وخمسة وعشرين ; لأن النصف الهالك كانت قيمته بمائة وخمسين أثلاثا ثلثه أمانة وثلثاه مضمون فبطل على المرتهن حصة الأمانة ووجب عليه نصف كر يساوي مائة فكان المضمون نصفه. وأما النصف الثاني لما نقصه الماء خمسين من الجودة كانت هذه الخمسون نصفها أمانة ونصفها مضمونة فبطلت عنه حصة الأمانة خمسة وعشرون ولزمه نصف كر يساوي مائة وخمسة وعشرين.

قال رحمه الله"فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين ولا عبرة للجودة"; لأنها لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس في الأموال الربوية, وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى, فإنه يصير مستوفيا عنده إذا هلك باعتبار الوزن قلت قيمته أو كثرت لما ذكرنا وعندهما إن لم يكن في اعتبار الوزن إضرار بأحدهما بأن كانت قيمة الرهن مثل وزنه فكذلك, وإن كان فيه إلحاق ضرر بأحدهما بأن كانت قيمته أكثر من وزنه أو أقل ضمن المرتهن قيمته من خلاف جنسه لينتقض قبض الرهن, ثم يجعل الضمان رهنا مكانه ويملك المرتهن الهالك بالضمان ; لأنا لو اعتبرنا الوزن وحده من غير اعتبار صفته من جودة أو رداءة وأسقطنا القيمة فيه أضررنا بأحدهما, ولو اعتبرنا القيمة وجعلناه مستوفيا باعتبارهما أدى إلى الربا فتعين ما ذكرنا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن الجودة ساقطة عند المقابلة بالجنس في الأموال الربوية واستيفاء الرديء بالجيد أو بالعكس جائز عند التراضي به هنا ولهذا يحتاج إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان عليه لعدم المطالبة ولأن الإنسان لا يضمن ملك نفسه فتعذر التضمين لتعذر النقض, وقيل هذه فروع ما إذا استوفى زيوفا مكان الجياد, ثم علم مكان الزيافة وهي معروفة, وقيل لا يصح البناء ; لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة في المشهور عنه, وفي هذه مع أبي يوسف. وقال قاضي خان إن البناء صحيح ; لأن عيسى بن أبان قال قول محمد أولا كقول أبي حنيفة وآخرا كقول أبي يوسف ولئن كان مع أبي حنيفة فالفرق له أن الزيوف في تلك المسألة قبضه استيفاء لحقه, وقد تم بهلاكه والرهن قبضه ليستوفي من غيره فلا بد من نقض القبض, وقد أمكن التضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت