فهرس الكتاب

الصفحة 4195 من 4714

ج / 8 ص -500-

يصلح مناطا لضمان القيمة, والعقد موجب الضمان للرهن ; لأنه به يصير مستوفيا للدين عند الهلاك فلزمه ضمان الرهن فمتى تعذر إيجاب القيمة لزمه ضمان الدين فجعلته بالدين إلا إذا كان يؤدي إلى الربا أو إلى الإضرار بأحدهما, وقد أنعم هنا بهلاكها فجعلته بالدين ولهما أنه لا وجه إلى أن يملك المرتهن بالدين ; لأن العقد لا ينعقد لتملك الرهن, فإن الرهن عند الهلاك لا يصير ملكا للمرتهن بل يهلك على ملك الراهن, ولكن المرتهن بالقبض يصير مستوفيا لمالية العين عند الهلاك فكان ضمان الراهن ضمان الاستيفاء ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار الفائت بالانكسار ; لأن الفائت هو الجودة دون القدر والاستيفاء إنما يتحقق من القدر دون الجودة ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار القائم ; لأنه لا يمكن جعل المكسور ملكا للراهن. وضمان الرهن لا يوجب الملك في العين فدعت الضرورة إلى أن يجعل مضمونا بالقيمة ; لأن تملك الأعيان بقيمتها مشروع, وهذا تفقه وهو أن الراهن إنما رضي بقبضه بشرط ضمان الرهن, فإذا تعذر إثباته لعدم رضاه بقبضه فصار كالقلب المغصوب إذا انكسر يكون مضمونا بالقيمة فكذا هذا فأما إذا كانت قيمته أقل من الوزن إن هلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه فهما اعتبرا القيمة والجودة لا الوزن ; لأن في اعتبار الوزن وإسقاط الجودة إضرارا بالرهن ولا يجوز الإضرار لصاحب المال بإبطال حقه عن الجودة, وفي جعله مستوفيا لدينه بقدر قيمة القلب معنى الربا وهو استيفاء عشرة بثمانية, فإذا تعذر جعله مستوفيا ضمن قيمته من خلاف جنسه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى اعتبر الوزن والموزون في جميع الديون فصار مستوفيا لدينه بالهلاك ولا يؤدي إلى إضرار بالمرتهن بغير رضاه ; لأنه قبل الرهن مع علمه أن من حكم الرهن أنه يصير مستوفيا للدين بهلاكه وصار راضيا باستيفاء جميع الدين بالهلاك متى تساويا في الوزن, وإن كان القلب أقل من قيمة دينه ; لأن المساواة في أموال الربا معتبرة من حيث القدر والوزن لا من حيث القيمة والجودة, وإن انكسر ضمن قيمته عندهم جميعا أما عندهما فظاهر. وأما عند محمد فلانا فلأنا لو جعلناه بالدين يؤدي إلى الإضرار. وأما إذا كانت قيمته أكثر من الوزن وهلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند محمد أيضا ; لأن في الوزن والقيمة وفاء بالدين فصار بالهلاك مستوفيا لدينه وفي الزيادة أمينا, وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى خمسة أسداس مضمونة وسدسه أمانة ; لأن عنده الصياغة معتبرة ومتقومة إذا لم يؤد إلى الربا فصار كأن الرهن اثنا عشر وزنا فساغ الضمان والأمانة فيهما فيصير بقدر الدين مضمونا. وأما إذا انكسر إن انتقض بالانكسار قيمة القلب من العشرة بأن صارت تسعة أو ثمانية ضمن قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن العبرة بالوزن عنده, وليس في الوزن وفاء بالدين فلا يمكن إيجاب ضمان الرهن فأوجبنا القيمة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ضمن خمسة أسداسه ; لأن عنده الصياغة معتبرة فتكون قيمة الرهن أكثر من الدين وذلك اثنا عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت