فهرس الكتاب
ج / 8 ص -501-
فيكون بقدر الدين مضمونا والزيادة أمانة وعند محمد رحمه الله تعالى إن شاء جعله بجميع الدين, وإن شاء افتكه بجميعه ; لأنه مضمون بالدين حالة الهلاك فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار كما بينا, وإن لم تنقض قيمة القلب من العشرة بأن كانت قيمته بعد الانكسار عشرة فالمرتهن يضمن قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس القلب. وعند محمد رحمه الله تعالى يضمن قدر وزنه ; لأن الوزن في القيمة وفاء بالدين فلم يصر مستوفيا شيئا من المضمون فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار والوزن مضمون بالقيمة فتصير الصياغة كذلك مضمونة بالقيمة تبعا للوزن وعند أبي يوسف كلاهما مضمون بالقيمة أصلا فيكون بعض الرهن مضمونا والبعض أمانة فيشيع الضمان فيهما
الفصل الثاني لو كان وزن القلب ثمانية والدين عشرة فهو على خمسة أوجه: إما أن كانت قيمته مثل وزنه أو أقل من وزنه سبعة أو أكثر من وزنه وأقل من الدين تسعة, أو مثل الدين عشرة أو أكثر من الدين اثني عشرة, وكل وجه لا يخلو إما أن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الفصول كلها الهلاك بثمانية ويرجع على الراهن بدرهمين والانكسار بالقيمة وفاء, وفي الانكسار تعذر إيجاب ضمان الرهن لما بينا وأوجبنا ضمان القيمة, فأما عندهما إن كانت قيمته مثل وزنه يهلك بما فيه ويرجع المرتهن على الراهن بدرهمين بالإجماع, وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي يوسف وعند محمد له خيار التمليك بالدين والافتكاك لما بينا, وإن كانت قيمته تسعة فعندهما يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه ; لأن القيمة معتبرة عندهما مع الوزن فالوزن إن كان يفي بثمانية والقيمة لا تفي بثمانية فيخير المرتهن إن شاء رضي بهلاك الرهن بما فيه ثمانية, وإن شاء غرم قيمته تسعة ورجع عليه بدينه, وإن انكسر ضمن قيمته اتفاقا أما عندهما فظاهر. وأما عند محمد فلأنه لا يمكن ترك القلب بثمانية من الدين ; لأنه إذا ترك بثمانية يتضرر به المرتهن ; لأن قيمة الرهن لا تفي بثمانية, وإن ترك بسبعة من جنسه يؤدي إلى الربا ; لأنه يصير مستوفيا ثمانية بسبعة, وإن تعذر تركه عنده, وإن كانت قيمته أكثر من وزنه وأقل من الدين بأن كانت تسعة وهلك يهلك بوزنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يغرم قيمته ويرجع بدينه لما بينا, وإن انكسر ضمن قيمته بالإجماع, وإن كانت قيمته أكثر من وزنه ووزنه مثل الدين بأن كانت قيمته عشرة, فإن هلك يضمن قيمته من خلاف جنسه احترازا عن الربا والضرر, وإن انكسر فالراهن بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين, وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف جنسه مثل قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى للتعذر وعند محمد. وإن كانت قيمته أكثر من وزن اثني عشر فعند أبي يوسف رحمه الله إن هلك يغرم خمسة أسداسه ويرجع بدينه ; لأن الصياغة عنده بمنزلة الوزن, ولو كان الوزن اثني عشر يضمن خمسة أسداسه وهو عشرة فكذا هذا وعند محمد رحمه الله تعالى إن هلك ضمن قدر الدين