فهرس الكتاب
ج / 8 ص -506- ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته كالمبيع ولو رهن عينا عند رجلين صح
الاستيفاء وبالستوق لا رجل رهن رجلا متاعا بألف درهم, فقال المرتهن للراهن هات لي, فقال ارهنه بمالك فرهنه بتسعمائة انفسخ الرهن الأول وانعقد الثاني فكذا هذا كما لو كان ابتاعه بألف بسبعمائة انفسخ الأول وانعقد الثاني.
قال رحمه الله"ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته كالمبيع"قيد بقوله بألف فأفاد أنه لم يفصل حصة كل واحد منهما, فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من الدين الذي رهنه به فكذلك الجواب في رواية الأصل ; لأن العقد متحد فلا يتفرق بالتسمية كالبيع, وفي الزيادات له أن يقبض أحدهما إذا أدى ما سمى له ; لأن التفرق يثبت في الرهن بتسمية حصة كل واحد منهما ; لأن قبول العقد في أحدهما لا يكون شرطا لصحة العقد في الآخر حتى إذا قبل في أحدهما صح فيه خلاف البيع ; لأن العقد فيه يتعدد بتفصيل الثمن ولهذا لو قبل البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع في الكل ; لأن البائع يتضرر بتفريق الصفقة عليه لما أن العادة قد جرت بضم الرديء إلى الجيد في البيع فيلحقه الضرر بالتفريق ولا كذلك الرهن ; لأن الراهن لا يتضرر بالتفريق ولهذا لا يبطل به, وهذه الرواية هي الأصح وقيد بالألف ; لأنه لو رهن عبدين أحدهما بكذا والآخر بكذا, ولم يبين لم يجز هكذا في الفتاوى الغياثية.
قال رحمه الله"ولو رهن عينا عند رجلين صح"سواء كانا شريكين في الدين أو لم يكونا شريكين فيه ويكون جميع العين رهنا عند كل واحد منهما ; لأن الرهن أضيف إلى كل العين في صفقة واحدة ولا يكون شائعا باعتبار تعدد المستحق ; لأن موجبه جعله محبوسا بدين كل واحد منهما, إذ لا تضايق في استحقاق الحبس ولهذا لو رهن لا ينقسم على أجزاء الدين بل يكون كله محبوسا بكل الدين وبكل جزء من أجزائه فلا شيوع قال صاحب العناية أخذا من النهاية قيل هو منقوض بما إذا باع من رجلين أو وهب من رجلين على قول أبي يوسف ومحمد, فإن العقد فيهما أضيف إلى جميع الدين في صفقة واحدة وفيه الشيوع حتى كان المبيع والمرهون بينهما نصفين كما لو نص على المناصفة. والجواب أن إضافة العقد إلى اثنين توجب الشيوع فيما يكون العقد مفيدا للملك كالهبة والبيع, فإن العين الواحدة لا يمكن أن تكون مملوكة لشخصين على الكمال فتجعل شائعة فتنقسم عليهما للجواز والرهن غير مفيد للملك وإنما يفيد الاحتباس ويجوز أن تكون العين الواحدة محتبسة لحقين على الكمال فيمتنع الشيوع فيه تحريا للجواز لكون القبض لا بد منه في الرهن والشيوع يمنع عنه إلى هنا كلامه أقول: بخلاف الهبة من رجلين حيث لا يجوز عند الإمام ; لأن العين تنقسم عليهما لاستحالة ثبوت الملك لكل واحد منهما في الكل فيثبت الشيوع ضرورة, وقد تقدم بيانه في كتاب الهبة وكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر,