فهرس الكتاب
ج / 8 ص -507-
وهذا إذا كان مما لا يتجزأ ظاهر, وإن كان مما يتجزأ وجب أن يحبس كل واحد منهما النصف, فإن دفع أحدهما كله إلى الآخر وجب أن يضمن الدافع عند الإمام خلافا لهما. وفي المبسوط مسائله على فصول: الأول في رهن رجلين من واحد. والثاني في ارتهان الرجلين من واحد. والثالث في التفاسخ.
فصل في رهن رجلين بدين عليهما رجلا رهنا وأخذه جاز ; لأن قبض المرتهن يتحقق في الكل من غير شيوع وتفرق أملاكهما لا يوجب شيوعها في الرهن, فإنه يجوز أن يكون ملك الغير مرهونا بدين الغير كما لو استعار شيئا فرهنه ; لأنهما لما رهنا جملة فقد رضيا بكون كله رهنا لكل واحد منهما بدينه ; لأنهما قصدا صحة الرهن ولن يصح إلا بأن يجعل كل واحد منهما راهنا كله بدينه تصحيحا للرهن ; لأنه يحتال لتصحيح العقد ما أمكن, وهذا ممكن, ألا ترى أن من رهن عبدا آخر بإذنه بألف صار راهنا كله بكل درهم مثلا حتى لو قضى كل الدين إلا درهما بقي كل العبد رهنا بذلك الدرهم فكذا هذا ويعتبر اتحاد صفقة الرهن واختلافهما ولا يعتبر اختلاف الدينين واتفاقهما حتى لو رهن بدينه عينا في صفقتين لم يجز لاختلاف صفقة الرهن فيمكن الشيوع في كل صفقة, ولو مات أحد الراهنين فورثه الآخر فالرهن على حاله ; لأن الوارث يقوم مقام الموروث في حقوقه وأملاكه. والرهن لا يبطل بموت الراهن ولا بموت المرتهن فيبقى الرهن على حاله ومن رهن مالين بدين واحد وقيمة المالين سواء صار كل واحد منهما رهنا بنصف الدين فلو ارتهن رجلان من رجل رهنا والدينان مختلفان أو المالان كانا مختلفين جاز ولكل واحد منهما قدر دينه فيما بينهما ; لأن الدين أضيف إلى كل العبد ولا شيوع فيه كأنه رهن لكل منهما, ولم يرهن البعض من هذا والبعض من هذا وموجبه صيرورته محبوسا بالدين, وهذا مما يقابل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد منهما بكماله فيمسك هذا يوما والآخر يوما وصار كل واحد منهما في اليوم الذي يمسك كالعدل في حق الآخر, فإذا هلك صار كل واحد منهما مستوفيا بقدر حصته ; لأن الاستيفاء مما يقبل الوصف بالتجزي, ولو قضى الراهن دين أحدهما ليس له أخذ شيء من الرهن وللآخر أن يمسكه كله حتى يستوفي دينه ; لأن العين صارت محبوسة لكل واحد بكماله والعين الواحدة تجوز أن تصير كلها محبوسة بحق هذا, وعلى هذا لو اشترى رجلان شيئا واحدا وأدى أحدهما حصته لم يكن له أن يقضيه شيئا وللبائع أن يحبسه كله حتى يستوفي ما على الآخر, فإن هلك عنده بعد ما قضى دينه يسترد ما أعطاه لما ذكرنا. ولو تفاسخ الراهن والمرتهن فما لم يقبضه الراهن فهو رهن يمسكه المرتهن ; لأن نقض الرهن لا يصح إلا بنقض القبض كالرهن لا يصح إلا بالقبض ; لأن نقض الشيء ضد العقد حكما, ولو بدا للراهن أن يتركه فللمرتهن أن يرده ; لأن الرهن غير لازم في حق المرتهن. رهن اثنان لم يكن لأحدهما أن يسترده بدون الآخر ; لأن أحدهما متى انفرد بالرد أبطل حق الأخر, فإن حق الآخر بقي في النصف