فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 4714

ج / 8 ص -508-

شائعا والرهن في نصف شائع باطل وإنما جعل الرهن منهما رهنا من كل واحد منهما على الكمال ضرورة تصحيح العقد تحريا للجواز والضرورة في تصحيح العقد لا في تصحيح الفسخ فيعتبر الفسخ متجزئا فمتى انفرد أحدهما بالفسخ يبقى في حق الآخر الرهن في جزء شائع وكان في نقضه نقض الرهن في الكل فلا يملكه, ولو نقض أحد شريكي المفاوضة جاز ; لأن تصرف أحدهما كتصرفهما حتى يكون رهن أحدهما كرهنهما فكذا نقض أحدهما كنقضهما, لا يملكه أحد شريكي العنان ; لأنه ليس تصرف أحدهما كتصرفهما حتى لا يجعل رهن أحدهما كرهنهما, فإن نقضه وقبضه وهلك عنده, ولم يباشر العقد بإذن شريكه كان المرتهن ضامنا حصة من لم ينقض ويرجع بدينه عليهما وبنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن طعن عيسى, فقال لا يرجع على المرتهن بما ضمن على القابض إلا إذا ادعى الوكالة من صاحبه ودفع إليه المرتهن من غير تصديق قيل في الجواب عنه بأن عقد الشركة بينهما من حيث الظاهر يصير بمنزلة دعوى الوكالة. فإن قيام الشركة بينهما خلل ظاهر ; لأن كل واحد منهما حق النقض على صاحبه فصار المرتهن مغرورا من جهته اعتمادا منه على أن لأحد الشريكين النقض لقيام الشركة بينهما فيرجع بذلك, وقيل تأويله إذا قال وكلني صاحبي بقبض نصيبه وكذبه المرتهن أو لم يكذبه, ولم يصدقه كذا في المستودع,

وذكر الفقيه أبو الليث في العيون رجلان لكل واحد منهما ألف درهم على رجل فارتهنا منه أرضا بدينهما وقبضاها, ثم قال أحدهما إن المال الذي لنا على فلان باطل والأرض في أيدينا تلجئة, قال الفقيه أبو الليث وأبو يوسف رحمه الله بطل الرهن ; لأن الدينين, وإن اختلفا ولكن الرهن بهما واحد, فإذا اعترف أحدهما ببطلان الدين والرهن بطل الرهن أصلا. وقال محمد رحمه الله تعالى لا يبطل الرهن ويبرأ من حصته من الدين والرهن بحاله ; لأن الدينين مختلفان والرهن إنما يصح بهما حقا لهما فإقراره يصح مبطلا لحق نفسه دون شريكه فبطل حق المقر في الدين والرهن وبقي حق الآخر فيهما على حاله الجامع لرجل على رجلين دين على أحدهما ألف درهم وعلى الآخر مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة فرهن عبدا يساوي ألفين وهلك العبد صار كل واحد منهما موفيا أربعة أخماس دينه ويرجع من عليه الدراهم على الآخر بأربعين درهما ويرجع عليه الآخر بأربعمائة درهم ولا تصح المقاصة إلا برضاهما ; لأن الرهن أقل من الدين والدين ألفان وخمسمائة والرهن ألفان, فإذا هلك ذهب من الدين قدر قيمته وذلك ألفان وبقي خمسمائة وألفان أربعة أخماس الدين فصار كل واحد منهما بالهلاك قابضا أربعة أخماس دينه وذلك ثمانمائة نصفه من نصيبه من العبد ونصفه من نصيب صاحبه لما ذكرنا أن كل واحد من الراهنين صار راهنا جميع العبد بدينه فصار من عليه الدراهم قاضيا ثمانمائة درهم نصفها من مال صاحبه وذلك أربعمائة فيرجع عليه صاحبه بذلك ; لأن من قضى دين غيره بأمره فله أن يرجع بما قضي عليه والمقاصة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت