فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4714

ج / 8 ص -509- والمضمون على حصة دينه فإن قضى دين أحدهما فالكل رهن عند الآخر وبطل بينة كل واحد منهما على رجل أنه رهنه عبده وقبضه

تصح من الجنسين المختلفين إلا أن يتقاصا ويخرج على هذا الأصل, ولو كان الدين ثلاثة آلاف على أحدهم ألف وخمسمائة وعلى الآخر ألف وعلى الثالث خمسمائة فرهنوا بذلك عبدا بينهما أثلاثا وقيمته ألفان فهلك في يده صار كل واحد منهما قاضيا ثلثي دينه وبقي عليه ثلثه إلا أن كل واحد منهما صار قاضيا ثلثي دينه ثلث ذلك من نصيبه وثلثه من نصيب صاحبه فيرجعان على القاضي بما قضى دينه من نصيبهما على نحو ما ذكرنا, والله أعلم.

قال رحمه الله"والمضمون على حصة دينه"; لأن كل واحد منهما يصير مستوفيا بالهلاك, وليس أحدهما بأولى من الآخر فينقسم عليهما ; لأن الاستيفاء مما يقبل التجزي, قال في العناية أخذا من النهاية اعترض عليه بأن المرتهن الذي استوفى حقه انتهى مقصوده من الرهن وهو كونه وسيلة إلى الاستيفاء الحقيقي بالاستيفاء الحكمي فينبغي أن يكون الرهن في يد الآخر من كل وجه من غير نيابة عن صاحبه وذلك يقتضي أن لا يسترد الراهن ما قضاه إلى الأول من الدين عند الهلاك لكنه يسترده وأجيب بأن ارتهان كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن كما ذكرنا فكان كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن, فإن فيه وفاء بدينهما فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا ا هـ.

قال رحمه الله"فإن قضى دين أحدهما فالكل رهن عند الآخر"وكان كله محبوسا بكل جزء من أجزاء الدين فلا يكون له استرداد شيء منه ما دام شيء من الدين باقيا كما إذا كان المرتهن واحدا وكالبائع إذا أدى حصة بعض المبيع, فإذا رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن بكل الدين وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين ; لأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع فصار نظير البائع وهما نظير المشتريين.

قال رحمه الله"وبطل بينة كل واحد منهما على رجل أنه رهنه عبده وقبضه"معناه أن رجلا في يده عبد وأقام رجلان بينة أنه رهنه العبد الذي في يده فهو باطل ; لأن كل واحد منهما أثبتت بينته أنه رهنه كل العبد ولا يتصور ذلك ; لأن العبد الواحد يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك في حالة واحدة فيمتنع القضاء به لأحدهما لعدم الأولوية ولا وجه إلى القضاء بالنصف ; لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بالبينتين فتهاترتا ولا يمكن أن يقدر كأنهما ارتهناه معا استحسانا لجهالة التاريخ ; لأن ذلك يؤدي إلى العمل بخلاف ما اقتضاه الحجة ; لأن كلا منهما أثبت ببينته حسا يكون وسيلة إلى تملك شطر بالاستيفاء فلا يكون عملا على وفق الحجة فكان العمل بالقياس أولى لقوة أثره المستتر وهو أن كل واحد منهما أثبت الحق ببينته على حدة, ولم يرض بمزاحمة الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت