فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 4714

ج / 8 ص -510- ولو مات راهنه والعبد في أيديهما وبرهن كل واحد على ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا بحقه

قال في العناية وهو أحد الوجوه في هذه المسألة وجملتها أن العبد إما أن يكون في أيديهما أولا أو في يد واحد منهما, فإن كان في يد أحدهما فهو أولى به ; لأن تمكنه من القبض دليل سبق عنده كما في الشراء كما تقدم إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول, فإنه صريح في السبق وهو يفوق الدلالة, وإن لم يكن في يد واحد منهما فهو المذكور في الكتاب أولا وكلامه فيه واضح, وإن كان في أيديهما, فإن علم الأول منهما فهو أولى, وإن لم يعلم فهو مسألة الكتاب على ما ذكر من القياس والاستحسان قال محمد في الأصل وبه أي القياس نأخذ, ووجهه ما ذكر في الكتاب ا هـ. أقول: بخلاف ما إذا ارتهنا جملة العقد فيه من جانب الراهن واحد وهنا أثبت كل واحد منهما عقدا آخر والرهن بعقدين مختلفين لا يجوز بخلاف ما لو كان ذلك بعد موت الراهن على ما تبين من الفرق, فإذا وقع باطلا, فإذا هلك يهلك أمانة ; لأن الباطل لا حكم له هذا إذا لم يؤرخا, فإذا أرخا كان صاحب التاريخ الأقدم أولى ; لأنه أثبته في وقت لا ينازعه فيه أحد كذا إذا كان الرهن في يد أحدهما كان صاحب اليد أولى ; لأن تمكنه من القبض دليل على سبقه كدعوى نكاح امرأة أو شراء عين من واحد, وقد تقدم لها مزيد بيان مع جوابهما.

قال رحمه الله"ولو مات راهنه والعبد في أيديهما وبرهن كل واحد على ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا بحقه", وهذا استحسان وهو قول أبي حنيفة ومحمد في القياس هذا باطل وهو قول أبي يوسف ; لأن المقصود من الرهن الحبس للاستيفاء وهو الحكم الأصلي لعقد الرهن فيكون الحكم به حكما بعقد الرهن إذ لا يثبت الحكم بدون علته وأنه باطل بالشيوع كما في حال الحياة والحبس في الشائع لا يقبله وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ثمنه والشائع يقبله فصار كما لو ادعى رجلان نكاح امرأة وادعت أختان أو خمس نسوة النكاح على رجل, فإن البينتين يتهاترتان في حالة الحياة وقبلناها بعد الممات ; لأنا حكمنا في حالة الموت بثبوت مالك المال وهو يقبل الشركة والانقسام. وقوله والعبد في أيديهما وقع اتفاقا حتى لو لم يكن العبد في أيديهما وأثبت كل واحد فيه الرهن والقبض كان الحكم كذلك ولهذا لم يذكر اليد في المسألة الأولى فلو تركه هنا لكان أولى, والله تعالى أعلم.

باب الرهن يوضع على يد عدل

باب الرهن يوضع على يد عدل

لما فرغ من الأحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر في هذا الباب الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت