فهرس الكتاب
ج / 8 ص -511- وضعا الرهن على يدي عدل صح
الراجعة إلى ما بينهما وهو العدل لما أن حكم النائب أبدا يقفو حكم الأصيل, ثم إن المراد بالعدل هنا من رضي الراهن والمرتهن بوضع الرهن في يده وزاد عليه صاحب النهاية والعناية قيدا آخر حيث قالا ورضيا ببيعه الرهن عند حلول الأجل أقول: لعل هذه الزيادة منهما بناء على ما هو الجاري بين الناس فيما هو الغالب وإلا فرضاهما ببيعه الرهن عند حلول الأجل ليس بأمر لازم في معنى العدل وعن هذا قال الحاكم الشهيد في الكافي ليس للعدل بيع الرهن ما لم يسلط عليه ; لأنه مأثور بالحفظ فقط ا هـ.
قال رحمه الله"وضعا الرهن على يدي عدل صح", ولم يبين المؤلف العدل الذي يصح وضع الرهن على يده والذي لا يصح قال في الغياثية لو شرط المأذون أن يكون رهنه عنده مولاه لم يجز مديونا كان أو غير مديون, ولو شرط المولى أن يكون رهنه عند عبده المأذون أو المكاتب جاز, ولو شرط أحد شريكي المفاوضة أو العنان أو المضارب أو رب المال أن يكون عند الشريك الآخر أو عند المضارب أو رب المال لم يجز, ولو اشترى لابنه الصغير وشرط في الرهن بالثمن أن يكون عند الأب لم يجز, ولو أعطاه الكفيل رهنا وشرط أن يكون عند الأصيل أو العكس جاز. ولو كان الرهن في يد عدل غائب أودعه عند من في عياله, فإنه يطالب بالدين إلا أن ينكر الإيداع أو يدعي لنفسه, وإن كان لا يدري أين هو حلف المرتهن على العلم بالهلاك ويأخذ دينه, ولو كان الرهن في يد عدلين سيأتي بيانه, ولم يعرف المؤلف العدل قالوا في تعريفه هو الذي يقدر على البيع والإيفاء والاستيفاء مسلما كان أو ذميا أو حربيا مستأمنا ما دام في دارنا فلو كان العدل غير عاقل فموضع الرهن على يديه لم يكن رهنا ; لأنه لم يصح منه البيع والإيفاء والاستيفاء فلغا العقد عن الفائدة كذا في المحيط وسيأتي لو كان العدل عبدا محجورا أو صبيا, وقال زفر وابن أبي ليلى لا يصح الوضع عند العدل ; لأنه يد العدل يد المالك ولهذا يرجع إليه إذا استحق الرهن بعد الهلاك وبعد ما ضمن العدل قيمته بما ضمن المستحق فانعدم القبض ولنا أن يده يد المالك في الحفظ لكون العين أمانة, وفي حق المالية يد المرتهن ; لأن يده يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة شخصين لتحقق ما قصداه ; لأن كلا منهما أمره فصارت يده كيدهما ولهذا لا يكون لأحدهما أن يأخذ منه على الخصوص, ولو كانت يده يد أحدهما على الخصوص كان له أن يسترده منه ويجوز أن يجعل اليد الواحدة في حكم يدين, ألا ترى أن الساعي جعلت يده كيد الفقير وكيد صاحب المال حتى إذا هلكت الزكاة في يده أجزأته. ولو قدم الزكاة قبل الحول فانتقض المال وتم الحول على التناقض يتم النصاب بما في يد الساعي كأنه في يد المالك فتجب عليه الزكاة ولا يملك استرداده, ولو لم يجعل كأنه في يد المالك لم يتم النصاب, ولو لم يجعل يده كيد الفقير لملك استرداده, وإنما يرجع العدل على المالك بما ضمن للمستحق ; لأن هذا الضمان ضمان