فهرس الكتاب

الصفحة 4207 من 4714

ج / 8 ص -512- ولا يأخذ أحدهما منه

الغصب وذلك يتحقق بالنقل والتحويل ووجد ذلك من الراهن, ولم يوجد من المرتهن فلا يجب عليه بخلاف ما إذا اتفق البائع والمشتري على وضع المبيع في يد عدل حيث تكون يده يد البائع فحسب ; لأن في جعله نائبا عن المشتري يعتبر موجبا للعقد, فإن موجب عقد المبيع أن تكون يد البائع على المبيع يد نفسه في حق العين والمالية جميعا ; لأنه ليس بنائب عن المشتري بوجه ما وإذا كان في جعله نائبا عنهما يعتبر حكم البيع اعتبر نائبا عن البائع ; لأن اليد كانت له في الأصل ولا كذلك الرهن ; لأن عينه أمانة في يده بل في يد المرتهن وأيضا والمالية فيه هي المضمونة وهي في حق المرتهن فأمكن أن يقوم شخص واحد مقامهما لاختلاف حقهما فيه وعدم تعيين موجبه

قال رحمه الله"ولا يأخذ أحدهما منه"أي من العدل ; لأنه تعلق به حقهما ; لأن حق الراهن تعلق بالحفظ بيده وأمانته وحق المرتهن في الاستيفاء فلا يملك كل واحد منهما إبطال حق الآخر. ولو شرطا أن يقبضه المرتهن, ثم جعلاه على يدي عدل جاز ; لأن ما جاز للعدل أن يقوم مقام المرتهن في الابتداء فكذلك في البقاء, ولو دفع العدل الرهن إلى الراهن أو المرتهن يضمن ; لأنه متى دفع إلى المرتهن فقد دفع الأمانة بغير إذنه كما لو دفع إلى أجنبي ومتى دفع إلى الراهن فقد أبطل ملك اليد والحبس على المرتهن, فإنه يثبت له ملك اليد والحبس بقبض العدل, وإبطال ملك السيد كإبطال ملك العين في إيجاب الضمان, فإن من أتلف الرهن يضمن للمرتهن كما يضمن للراهن, وإن قبضا القيمة من العدل وجعلاها رهنا في يد العدل, ثم قضى الراهن دين المرتهن فأراد أن يأخذ القيمة من العدل ينظر إن كان العدل ضمن بدفع الرهن إلى الراهن ليس له ذلك ; لأنه وصل إليه حقه فتبقى القيمة للعدل, وإن كان ضمن بدفع الرهن إلى المرتهن والراهن أخذ القيمة منه ; لأنه لو كان الرهن قائما بعينه في يده بعد قضاء الدين فللراهن أخذه, وكذلك أخذ بدله ثم العدل هل يرجع بالقيمة على المرتهن ينظر إن كان دفع الرهن إليه على وجه العارية الوديعة لا يرجع بقيمة ما دفع إليه إن كان هلك الرهن في يد المرتهن ; لأن العدل لما ملك القيمة فقد ملك الرهن بالضمان فصار معيرا ومودعا ملكه, فإن دفع إليه رهنا بأن قال خذ هذا رهنك خذه فاحبسه يرجع العدل عليه بالقيمة لو هلك في يده ; لأنه ملكه بأداء الضمان, وقد دفع إلى المرتهن بجهة مضمونة وهي الرهن فصار كما لو دفعه إليه على سوم القرض والبيع, وهذه التعريفات ذكرها الفقيه أبو جعفر الهندواني. رحمه الله تعالى ولو كان العدل رجلين والرهن مالا يقسم فوضعاه عند أحدهما جاز, ولم يضمنا ; لأن اجتماعهما على حفظ جميع الرهن في الأوقات كلها وهو لا يقسم متعذر فلم يبق إمكان الحفظ إلا بالتهايؤ ومطلق الأمر بالحفظ يتصرف إلى حفظ يمكن بدلالة إحالة الأمر وذلك بالتهايؤ, والثابت دلالة كالثابت نصا فجعل الدفع إلى أحدهما بإذن المالك فلم يضمنا, وإن كان مما يقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت