فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 4714

ج / 8 ص -513- ويهلك في ضمان المرتهن فإن وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيعه عند حول الدين صح فإن شرطت في عقد الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن والمرتهن

يضمن القابض بالإجماع ويضمن الدافع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما على ما عرف في الوديعة.

قال رحمه الله"ويهلك في ضمان المرتهن"; لأن يده في حق المالية يد المرتهن والمالية هي المضمونة, ولو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن ; لأنه مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وكل منهما أجنبي عن الآخر والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي فيه إما بإتلافه أو بدفعه إلى أحدهما وأتلفه المودع إليه لا يقدر العدل أن يجعل القيمة رهنا في يده ; لأن القيمة واجبة عليه فلو جعلها رهنا في يده يصير قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف ولكن يأخذانها منه ويجعلانها رهنا عنده أوعند غيره فيجوز, فإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الأمر إلى القاضي ليفعل ذلك, فإن جعل القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند العدل الأول أو عند غيره, ثم قضى الراهن الدين فقد تقدم بيانه.

قال رحمه الله"فإن وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيعه عند حول الدين صح"; لأن الراهن مالك له أن يوكل من شاء من الأهل ببيع ماله مطلقا ومنجزا ; لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط لكونها من الإسقاطات ; لأن المانع من التصرف حق المالك وبالتسليط على بيعه أسقط حقه والإسقاطات يجوز تعليقها بالشروط, ولو أمر ببيعه صغيرا لا يعقل فباعه بعد ما بلغ لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وقالا لا يصح لقدرته عليه عند الامتثال هو يقول إن أمره يقع باطلا لعدم القدرة وقت الأمر فلا ينقلب جائزا.

قال رحمه الله"فإن شرطت في عقد الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن والمرتهن"; لأن الوكالة لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه, ألا ترى أنها الزيادة الوثيقة فلزم بلزوم أصله ولا يتعلق به حق المرتهن, وفي العزل إبطال حقه وصار كالوكالة بالخصومة بطلب المدعي, ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة, ثم نهاه عن البيع بالنسيئة لم يعمل نهيه ; لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه, وكذا لا ينعزل بالعزل الحكمي لموت الموكل وارتداده ولحوقه بدار الحرب ; لأن الرهن لا يبطل بموته, ولو بطل إنما يبطل لحق الورثة وحق المرتهن مقدم عليه كما يقدم على حق الراهن بخلاف الوكالة المفردة حيث تبطل بالموت وينعزل بعزل الوكيل لما عرف في موضعه, وهذه الوكالة بخلاف المفردة من وجوه منها ما ذكرنا ومنها أن الوكيل هنا امتنع عن البيع يجبر عليه بخلاف الوكالة المفردة ومنها أن هذا يبيع الولد والأرش بخلاف المفردة ومنها أنه إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنس الدين المفردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت