فهرس الكتاب
ج / 8 ص -514-
ومنها أن الرهن إذا كان عبدا وقتله عبد خطا فدفع القاتل بالجناية كان لهذا الوكيل أن يبيعه بخلاف المفردة وإنما ينعزل بعزل المرتهن ; لأنه لم يوكله فكان أجنبيا عنه بالنسبة إلى الوكالة. وهذا إذا عزله الموكل لا ينعزل فبعزل غيره أولى أن لا ينعزل وقيد المؤلف بقوله شرطت في عقد الرهن فلو كانت بعد عقد الرهن ذكر الكرخي في مختصره للراهن أن يعزله وينعزل بموته ; لأن التوكيل بالبيع وقع منفردا عن الرهن وإنما جعلناها من توابع الرهن لكونها مشروطة فيه, فإذا لم تشترط في الرهن اعتبرت وكالة مبتدأة, وروي عن أبي يوسف أنه لا ينعزل وهو اختيار بعض مشايخنا ; لأن المشروط بعد الرهن التحق بالعقد ; لأن اشتراط البيع حتى يوفي دينه من ثمنه زيادة إيفاء وتأكيد شرط في الرهن ; لأنه يثبت في الرهن إيفاء حكمي وباشتراط البيع فيه ثبت أيضا حقيقي وكان اشتراط زيادة أيضا والزيادة في المعقود عليه تلتحق بأصل العقد وصار كالمشروط فيه ابتداء وكالزيادة في الثمن. ولو مات العدل بطلت الوكالة حتى لو أوصى ببيعه لم يجز والرهن على حاله ; لأن الراهن رضي ببيعه, ولم يرض ببيع غيره, وقد وقع العجز عن البيع بنفسه ونائبه فبطلت الوكالة ضرورة والرهن لا يبطل ; لأن العدل نائب عن الراهن والمرتهن في الإمساك والحفظ والرهن لا يبطل بموتهما فبموت نائبهما أولى, ولو اجتمع الراهن والمرتهن على وضعه على يدي عدل آخر, وقد مات الأول أو على يدي المرتهن جاز ; لأن الحق لهما, فإن اختلفا وضعه القاضي على يدي عدل, وإن شاء على يدي المرتهن ; لأنه ليس للراهن والمرتهن حق في الإمساك والحفظ فينصب القاضي عدلا آخر يمسكه ويحفظه نائبا عنهما ; لأن القاضي نصب لإيفاء حقوق الناس وإذا علم القاضي أن المرتهن يتهم العدل في العدالة لم يضعه على يديه, وإن كره الراهن ; لأنه لما كان له ولاية الوضع على يدي عدل آخر مع إباء الراهن فكذا له ولاية الوضع على يدي المرتهن فأما إذا أراد أن يضعه على يدي الراهن ذكر في بعض الروايات ليس له ذلك ; لأنه لا يفيد ; لأن المقصود من الرهن الاستيفاء وذلك بأن يضجر الراهن بإمساك الرهن عنه فيسارع في قضاء دينه. وذلك لا يحصل متى كان الرهن في يده فيكون الوضع في يده اشتغالا بما لا يفيد, وذكر في بعض الروايات له ذلك ; لأن الضجر لم يثبت من كل وجه ; لأن العين, وإن كانت في يده لكن بقي ممنوعا عن الانتفاع به فالحجر عن الانتفاع مما يضجره وبإزاء ما فات من الضجر حصل للمرتهن منفعة أخرى وهو أنه متى هلك في يد الراهن لا يسقط من دينه كما لو أعاره منه وهلك في يده ولذا لو جعلاه على يد عدل أو سلطا رجلا آخر على بيعه وسلم الثمن إلى المرتهن أو سلط المرتهن على بيعه جاز, وليس له فسخه وعزله لما بينا, ولو عزلا العدل سلطا غيره أو لم يسلطا جاز ; لأنهما لو اتفقا على فسخ الرهن جاز فكذا على ما شرط فيه ومن التسليط على البيع المرتهن لو قبضه وجعل الراهن مسلطا على بيعه جاز ; لأن الرهن أوجب حكمه وهو الحبس دائما حين قبضه المرتهن, فإذا