فهرس الكتاب
ج / 8 ص -515- وتبطل بموت الوكيل حتى لا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه
فات القبض والحبس بعد ذلك فيتصور عوده في كل زمان ; لأن للمرتهن حق استرداده ولا يبطل عقد الرهن ; لأن فوات حكم العقد على وجه يتوهم ويرجى عوده لا يوجب بطلان العقد كما لو أعار من الراهن. وهذا إذا شرطا بعد الرهن فأما إذا شرطا في الرهن أن يكون العدل هو الراهن لا يصح الرهن, وإن قبضه المرتهن ; لأنه شرط في الرهن أن يكون الرهن عنده ساعة فلا يجوز كما لو قال يوما ويوما لا أرتهن دارا وسلط الراهن رجلا على بيعها وإيفاء الثمن ولم يقبضها المرتهن لم يكن رهنا لعدم قبضه بنفسه ولا بنائبه وبيع العدل إياها جائز بالوكالة والثمن يدفع إلى الراهن, فإن دفعه إلى المرتهن لم يضمن وينعزل العدل بموت الراهن والرهن أسوة الغرماء ; لأن الرهن لم يصح فلم يتعلق حق المرتهن بالثمن إلا أنه أمره بالبيع وبقضاء الدين من الثمن والمأمور بقضاء الدين إن شاء دفع إلى الآمر, وإن شاء دفع إلى الغريم ويكون هذا وكيلا محضا حتى لا يجبر العبد على البيع وينعزل بموت الآمر ; لأنه شرط البيع في رهن غير لازم فلا يكون البيع لازما, ولو قتل العبد المرهون عبد العدل المسلط على بيعه أو فقأ عينه عبد دفع مكانه فهو مسلط على بيعه بمنزلة الأول ; لأن العبد المدفوع صار رهنا ; لأن حق المرتهن كان ثابتا في الأول والبدل قائم مقام الأول فثبتت ولايته في الثاني حسب ثبوت ولايته في الأول بخلاف الوكيل المفرد ; لأنه ما ثبت له حق بيع الأصل حتى يسري إلى بدله, ولو كان العدل عبدا محجورا أو غير محجور أو صبيا عاقلا مأذونا وغير مأذون جاز ولا تلزمهما العهدة إلا بإذن المولى والولي ; لأنهما لا يؤخذان بضمان الأقوال إلا بإذن المولى والولي.
قال رحمه الله"وتبطل بموت الوكيل حتى لا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه"; لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف أنه إن وصى الوكيل يملك بيعه ; لأن الوكالة لازمة فيملك الوصي كالمضارب إذا مات والمالية عروض يملك وصي المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ما صار عروضا قلنا الوكالة حق على الوكيل فلا تورث عنه ; لأن الإرث يجري في حق له لا في حق عليه فوجب القول ببطلانها بخلاف المضاربة ; لأنها حق المضارب فيورث عنه فتقوم الورثة مقامه فيه ولأن المضارب له ولاية التوكيل في حياته فجاز أن يقوم وصيه مقامه بعد وفاته كالأب في مال الصغير والوكيل ليس له حق التوكيل في حياته فلا يقوم غيره مقامه بعد موته, ولو أوصى لرجل ببيعه لم يصح إلا إذا كان مشروطا له في الوكالة فيصح ; لأنه لازم بوضعه, وفي الذخيرة لو مات العدل بطل التسليط, وفي السراجية العدل المسلط على البيع إذا باع البعض بطل الرهن في الباقي وإذا باع العدل الرهن ووقع الاختلاف بين الراهن والمرتهن والعدل في مقدار الثمن, فقال العدل بعت بمائة فأعطيتها المرتهن, وقال المرتهن باعه بخمسين فالقول للمرتهن مع يمينه كذا في الخانية. وإن أقام البينة فالبينة بينة الراهن وإذا كان