فهرس الكتاب
ج / 8 ص -520-
بنفسه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به ; لأن العدل في البيع عامل للراهن وإنما يرجع عليه إذا قبض, ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين على الراهن على حاله. ولو كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من العهدة يرجع به على الراهن قبض المرتهن الثمن أو لم يقبض ; لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حق المرتهن فلا يرجع عليه كما في الوكالة المفردة عن الراهن إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل, ثم لحقه عهدة لا يرجع على القابض بخلاف الوكالة المشروطة في العقد ; لأنه تعلق بها في حق المرتهن فيكون البيع لحقه كذا ذكره الكرخي, وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع, وقال شمس الأئمة السرخسي هو ظاهر الرواية ; لأن رضا المرتهن بالرهن بدون التوكيل قد تم فصار التوكيل مستأنفا في ضمن عقد الرهن فكان منفصلا عنه ضرورة على أن فخر الإسلام وشيخ الإسلام قالا: قول من يرى جبر هذا الوكيل أصح لإطلاق محمد في الجامع الصغير والأصل ما بيناه فتكون الوكالة غير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في جميع ما ذكرنا من الأحكام هناك, ولم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى لرهن المكاتب والمأذون والمضارب وأحد الشريكين ففي المبسوط المكاتب كالحر في الرهن والارتهان ورهن العبد التاجر وارتهانه جائز ورهن المضارب على أقسام: إما أن يكون رب المال أمره بالاستدانة, ولم يأمره بالرهن أو بالعكس أو أمره بهما. فإن أمره بالاستدانة فالرهن جائز وتفسير الاستدانة أن يشتري بالنسيئة على المضاربة, ولم يبق من رأس المال شيء, فإن صار مال المضاربة كله عروضا, فإذا بقي شيء من رأس المال لا يكون مستدينا على المضاربة ويجوز على وجه الشركة لا على وجه المضاربة ولا يستدين من قبل أن يقبض رأس المال وإذا رهن به شيئا من مال المضاربة بأمر رب المال جاز, وإن لم يأمره رب المال بالاستدانة لا يجوز, وإن أمره بالاستدانة, ولم يأمره بالرهن فالاستدانة جائزة والرهن فاسد في نصيب المضارب ; لأنه رهن مال المضاربة عن مال نفسه وإذا فسد في نصيبه فسد في الكل, وإن أمره بالرهن, ولم يأمره بالاستدانة فالاستدانة تلزم المضارب خاصة والرهن يكون جائزا ورهن أحد شريكي المفاوضة بدين جناية جائز وهو ضامن, وليس لشريكه أن ينقض, وأحد شريكي العنان إذا رهن متاعا من الشركة فهو على قسمين: إما أن رهن أو ارتهن وكل قسم لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن رهن بدين عليها, فإن اشتركا على أن يعمل كل واحد منهما برأي نفسه فرهن أحدهما وارتهانه جائز على صاحبه في الأمور كلها, وإن اشتركا على أن يعملا معا وأن يبيعا معا أو متفرقا إن ولي الإدانة بنفسه يجوز رهنه على صاحبه ; لأن له أن يقضي هذا الدين من مال الشركة ; لأنه هو المطالب بهذا الدين وإذا أدان صاحبه أو أدانهما جميعا في نصيب صاحبه ; لأنه رهن نصيب صاحبه بدين صاحبه بغير إذنه وإذا لم يجز في نصيب صاحبه لا يجوز في نصيبه ; لأن نصيبه