فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 4714

ج / 8 ص -519- وإن باعه العدل وأوفى مرتهنه ثمنه فاستحق الرهن وضمن فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ثمنه

عن أبي يوسف أن الجواب في الفصلين واحد في أنه يجبر على القول قضاء, وذكر محمد في الجامع الصغير والأصل الإجبار مطلقا من غير تفصيل من أن تكون الوكالة مشروطة فيه يدل على ذلك فلو باع العدل خرج من أن يكون رهنا والثمن قائم مقامه فيكون رهنا مكانه وأن يقبضه بعد لقيامه مقام ما كان مقبوضا بجهة الرهن, فإذا توى كان من مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون, وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته ; لأن المالك يستحقه من حيث المالية, وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد الرهن فيه, وكذلك لو قتله عبده فدفع به لكونه قائما مقام الأول لحما ودما فيكون رهنا مكانه.

قال رحمه الله"وإن باعه العدل وأوفى مرتهنه ثمنه فاستحق الرهن وضمن فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ثمنه"وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون قائما أو هالكا ففي الوجه الثاني المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن ; لأنه غاصب في حقه بالأخذ أو التسليم, وإن شاء ضمن العدل ; لأنه متعد مثله بالبيع والتسليم فصار غاصبا بذلك, فإذا ضمن الرهن نفذ البيع وصح الاقتضاء ; لأن الراهن قد تملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه, وإن ضمن المستحق العدل نفذ البيع أيضا ; لأن العدل ملكه بأداء الضمان, ثم هو بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة ; لأنه وكيل من جهته عامل له فيه فيرجع عليه بما لحقه من العهدة بالغرر من جهته ونفذ البيع ; لأن الرهن لما كان مدار الضمان عليه وضمنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملكه فصح اقتضاء المرتهن فلا يرجع على الراهن بدينه. وإن شاء العدل رجع على المرتهن بالثمن ; لأنه تبين أن الثمن أخذه بغير حق ; لأن العدل ملك العبد بأداء الضمان واستقر ملكه فيه, ولم ينتقل إلى الراهن على تقدير أن لا يرجع على الراهن بما ضمن ; لأنه المباشر فصار الثمن له ; لأنه بدل ملكه وإنما أداه إلى المرتهن على حساب أن المبيع ملك الراهن, فإذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه, وفي الوجه الأول وهو ما إذا كان قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده ; لأنه وجد عين ملكه, ثم إن للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن ; لأنه العاقد فتتعلق به حقوق العقد, وهذا من حقوقه حيث وجب البيع وإنما دفعه المشتري إليه ليسلم له المبيع ولم يسلم إذا ضمن العدل الثمن للمشتري كان بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة ; لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه وإذا رجع عليه صح الرهن وسلم له المقبوض وبرئ الراهن من الدين, وإن شاء العدل رجع على المرتهن ; لأن البيع انتقض بالاستحقاق فبطل الثمن, وقد قبضه ثمنا فيجب عليه رده ونقض قبض المرتهن ضرورة, فإذا دفعه إلى العدل عاد حقه في الدين على الراهن كما كان فيرجع به عليه, ولو أن المشتري سلم الثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت