فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 4714

ج / 8 ص -518-

رأي الأول بالشك والاحتمال بخلاف ما لو أجاز, فإن الثاني لا يصير مؤتمنا حال غيبة الأول ضرورة صحة الإجازة, فإنه لا بد من الحكم بصحة الإجازة إذا حصلت الإجازة ممن يملك الإنشاء وائتمان الأجنبي يثبت حالة الضرورة كالمودع إذا دفع الوديعة إلى الأجنبي حالة الخوف والفرق جاز, وفي غير هؤلاء لو صار الثاني مؤتمنا, فإنما يصير مؤتمنا ضرورة صحة التوكيل ولا ضرورة إلى الحكم بصحة التوكيل ; لأنه ليس إنشاء عقد ولا إجارة, وائتمان الأجنبي من غير ضرورة ولا يجوز فكانت هذه الرواية أصح باعه فأجازه الراهن والمرتهن وأبى العدل جاز, ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز ; لأن الحق لهما لا يعد وهما ; لأن الملك للراهن والحق للمرتهن فيشترط اجتماعهما على الإجازة, فإذا أجاز جاز وكان ذلك إخراجا للعدل عن الوكالة وتوكيلا للآخر بالبيع ولهما ذلك كما لو كان للراهن أرض خراج أو عشر وأخذ الخراج والعشر من الراهن لا يرجع في ثمنه ; لأن الراهن صار قاضيا حقا واجبا عليه فلا يرجع به في حال تعلق به حق غيره. وإن أخذ ذلك من الثمرة أو الغلة لا يبطل شيئا من الرهن ; لأن هلاك الزيادة من العين لا يسقط شيئا من الثمن ويكون ذلك محسوبا على الراهن ولأنه لو لم يستحق شيئا من العين, فإن لصاحب الأرض أن يعطي الخراج من مال آخر فلم يصر شيء من الدين مستحقا إلا إذا أخذه السلطان بغير حق, فإنه يسقط من الدين بقدره ; لأنه غصب منه فصار كما لو هلك بعض الرهن في يده, ولو كان الراهن مفلسا والرهن في يد العدل فاستحق العبد فدفع العدل البدل وأبقاه في يده يبيعه ويستوفي ثمنه وهو أحق به من المرتهن ; لأن حقهما تعلق بالعبد في وقت واحد ; لأن حق المرتهن فيما تحول من العبد إلى ثمنه بالبيع وإنما يتعلق بالعبد ثانيا بعد الرد وحق العدل تعلق بالعبد في هذا الوقت فقد استوفيا الحقين في وقت تعلق الحق ترجح دين العدل لتعلقه بالعبد ; لأنه وجب بسبب هذا العبد ودين المرتهن لم يجب بسبب هذا العبد فصار العدل أولى كدين العبد مع دين المولى فيكون دين العبد أحق وصار كما لو دفع العدل الثمن إلى المرتهن, ثم رد عليه بالعيب فيسترد الثمن منه فكذا هذا باع العدل بيعا فاسدا لا يضمن كالوكيل المفرد ومعنى الإجبار أن يحبسه القاضي أياما ليبيع, فإن لج بعد الحبس أياما فالقاضي يبيعه عليه, وهذا على أصلهما ظاهر. وأما على أصل أبي حنيفة فكذلك عند البعض ; لأنه تعين جهة لقضاء الدين ولأن بيع الرهن صار مستحقا للمرتهن بخلاف سائر المواضع, وقيل لا يبيع القاضي عنده كما لا يبيع المديون عنده لقضاء الدين, ثم إذا أجبر على البيع وباع لا يفسد هذا البيع بهذا الإجبار ; لأن الإجبار وقع على قضاء الدين بأي طريق شاء حتى لو قضاه بغيره صح وإنما البيع طريق من طرقه ولأنه إجبار لحق وبمثله لا يكون مكرها فلا يفسد إجباره به, ولو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرطاه بعده قيل لا يجبر ; لأن التوكيل لم يصر وصفا من أوصاف الرهن فكانت مفردة كسائر الوكالات, وقيل يجبر كي يؤدي حقه, وهذا أصح حتى روي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت