فهرس الكتاب
ج / 9 ص -52-
والنص الوارد في الحديد والسيف يكون واردا فيما هو في معناه في الاستعمال دلالة والنحاس يستعمل منه السلاح كما يستعمل من الحديد فيكون الحكم فيه ثابتا بدلالة النص لا بعينه، ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون عمدا؛ لأنه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو السلاح، وأما غير السلاح كالليطة والمروة والرمح الذي لا سنان فيه ونحوه إذا جرحه فهو عمد محض؛ لأنه إذا فرق الأجزاء عمل عمل السيف؛ لأنه حصل ما هو المقصود من الحديد بما هو معتاد له فلا تكون شبهة العمد اعتبار قصور الآلة ولهذا قال إذا أحرق رجلا بالنار يقتل به؛ لأن النار تفرق الأجزاء وتبعضها وتعمل عمل الحديد،
وأما شبه العمد وهو القتل بآلة لم توضع له، ولم يحصل به الموت غالبا مثل السوط الصغير والعصا الصغيرة ونحوه. فأما القتل بالعصا الكبير وبكل آلة مثقلة يحصل بها الموت غالبا لكنها غير جارحة قاطعة بل هي مدققة مكسرة وهو شبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهم لما يأتي.
وأما الخطأ وهو ما لو تعمد شبها فيصيب آدميا أو يقصده فيظنه صيدا أو حربيا، فإذا هو مسلم ونوع ما هو ملحق بالخطأ كالنائم إذا انقلب على إنسان فقتله، وكذا القتل بطريق التسبب كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق الممر؛ لأنه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع ولما لم يقصد القتل هو كالخطأ في الحكم ولا يكون فيما دون النفس شبه العمد؛ لأن ما دون النفس لا يختص إتلافه بآلة دون آلة بل يختص بآلة جارحة قاطعة، فأما القتل يختص بآلات بعضها جارحة قاطعة وبعضها لا يختلف حكم النفس باختلاف الآلات، وأما حكمها فسيأتي، ولا يخفى أن القتل على خمسة أوجه: عمد وخطأ وشبه عمد وما أجري مجرى الخطأ والقتل بسبب،
قال صاحب النهاية وجه الانحصار في هذه الخمسة هو أن القتل إذا صدر عن إنسان لا يخلو إما أن حصل بسلاح أو بغير سلاح، وإن حصل بسلاح إما أن يكون به قصد القتل أو لا، فإن كان فهو عدوان، وإن لم يكن فهو خطأ، وإن لم يكن بسلاح فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ أو لا، فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون معه قصد التأديب أو الضرب أو لا. فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ أو لا، فإن كان فهو الخطأ، وإن لم يكن فهو القتل بسبب وبهذا الاختصار يعرف تفسير كل واحد منها ا هـ.. أقول: فيه خلل
أما أولا فلأنه جعل القتل خطأ مخصوصا بما حصل بسلاح، وليس كذلك إذ لا شك أن القتل الخطأ كما يكون بسلاح يكون أيضا بما ليس بسلاح كالحجر العظيم والخشبة العظيمة