فهرس الكتاب
ج / 9 ص -56-
المجرد قتلت فلانا بسيفي ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القصاص ولا يخفى عدم الورود؛ لأنه قال ضربه لا أن يتعمد قتله؛ لأن الشرط تعمد للضرب لا تعمد للقتل بدليل تعمد قطع اليد أقول: فيه بحث وهو أن هذا القدر من التعليل يشكل بما إذا استعمل الآلة القاتلة في القتل الخطإ كما إذا رمى شخصا بسهم أو ضربه بسيف يظنه صيدا، فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا، فإذا هو مسلم، وهذا في نوع الخطإ في القصد، وكذا إذا رمى عرضا بآلة قاتلة فأصاب آدميا، وهذا في نوع الخطإ في الفعل، فإن استعمال الآلة القاتلة الذي جعل دليلا على القصد قد تحقق هناك أيضا مع أنه ليس بعمد بل هو خطأ محض على ما نصوا عليه قاطبة، فإن قلت: المراد باستعمال الآلة القاتلة في التعليل المذكور استعمالها لضرب المقتول لا استعمالها فيه أيضا لضرب المقتول لكن الخطأ في وصف المقتول، فإن قلت: المراد استعمالها لضرب المقتول من حيث إنه آدمي لا استعمالها لضربه مطلقا، وفي نوع الخطإ في القصد لم يتحقق الحيثية المذكورة قلت: كون الاستعمال من هذه الحيثية أمر مضمر راجع إلى النية والقصد فلا يوقف عليه كما لا يوقف على العمد فلا بد من دليل آخر خارجي فتدبر، وذكر قاضي خان أنه لا يشترط الجرح في الحديد وما يشبه الحديد من النحاس وغيره في ظاهر الراوية. وأما الإثم فلقوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: من الآية93] الآية، أقول: لقائل أن يقول الدليل خاص والمدعى عام؛ لأن إيجاب القتل المؤثم والقود لا ينفك عن لزوم المأثم والآية المذكورة مخصوصة بقتل المؤمن اللهم إلا أن يقال الآية المذكورة، وإن أفادت المأثم في قتل المؤمن عمدا فقط بعبارتها إلا أنها تفيد المأثم في قتل الذمي أيضا بدلا بناء على ثبوت العصمة بين المسلم والذمي نظرا إلى التكليف أو الدار كما سيأتي تفصيله، فإن قيل بقي خصوص الدليل مع عموم المدعى من جهة أخرى وهي أن المذهب عن أهل السنة والجماعة أن المؤمن لا يخلد في النار، وإن ارتكب كبيرة، ولم يثبت والظاهر أن المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل بدلالة خالدا فيها فكان القتل بدون الاستحلال خارجا عن مدلول الآية قلنا لا نسلم ظهور كون المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل لجواز أن يكون المراد بالخلود المذكور فيها هو المكث الطويل كما ذكر في التفاسير فلا ينافي التعميم مذهب أهل السنة والجماعة، ولئن سلم كون المراد بذلك هو المستحل كما ذكر في الكتب الكلامية وفي التفاسير أيضا ففي الآية دلالة على عظم تلك الجناية وتحقق الإثم في قتل المؤمن عمدا بدون الاستحلال أيضا وإلا لما لزم من استحلاله الخلود في النار.
وأما القود فلقوله عليه الصلاة والسلام:"العمد قود"1 ولقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: من الآية178] الآية إلا أنه يتقيد بوصف العمد لقوله عليه الصلاة والسلام:"العمد"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.