فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 4714

ج / 9 ص -57- إلا أن يعفوا

قود"أي موجبه يعني أن ظاهر الآية يوجب القود بالقصاص أينما يوجد القتل ولا يفصل بين العمد والخطإ إلا أنه تقيد بوصف العمدية بالحديث المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول وهو قوله صلى الله عليه وسلم"العمد قود"أي موجبه قود، كذا في الشروح قال صاحب الكفاية بعد ذلك لا يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام"العمد قود"لا يوجب التقييد؛ لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما عداه؛ لأنا نقول لو لم يوجب هذا الخبر تقييد الآية لم يكن القود موجب العمد فقط فلا يكون لذكر لفظ العمد فائدة ا هـ.. أقول: سؤال ظاهر الورود وينبغي أن يخطر ببال كل ذي فطرة سليمة ولكن لم أر أحدا سواه حاول ذكره وأما جوابه فمنظور فيه عندي لجواز أن يكون سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم العمد فقط بأن كانت الجناية قتل العمد فصار قوله عليه الصلاة والسلام"العمد قود"جوابا عن سؤالهم ففائدة ذكر لفظ العمد حينئذ تطبيق الجواب للسؤال ومع هذا الاحتمال كيف يتعين تقييد كتاب الله بالحديث المزبور."

قال رحمه الله:"إلا أن يعفوا"يعني يجب القصاص إلا أن يعفو الأولياء فيسقط القصاص بعفوهم ولا يجب شيء هذا إذا كان العفو بغير بدل، وإن كان ببدل يجب المشروط ويتعين بالصلح لا بالقتل قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختيار الولي ولنا ما تلونا وروينا من قوله عليه الصلاة والسلام"العمد قود"فيقتضي أن جنس العمد وجود القود لا للمال ومن جعله موجبا للمال فقد زاد عليه وهو لا يجوز وإلى هذا المعنى أشار ابن عباس رضي الله عنهما بقوله:"العمد قود"لا مال فيه ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ومعنى إذ الآدمي خلق مكرما ليتحمل التكليف ويشتغل بالطاعة وليكون خليفة الله تعالى في الأرض والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلا له في حوائجه فلا يصلح جابرا وقائما مقامه والقصاص يصلح للمماثلة صورة؛ لأنه قتل بقود، وكذا معنى؛ لأن المقصود بالقتل الانتقام. والثاني فيه كالأول ولهذا سمي قصاصا وبه تحصل منفعة الأحياء بكونه زاجرا فلا يكون موجبا للمال ولهذا يضاف ما يوجب من المال في قتل العمد إلى الصلح، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام"لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا"1، ولو كان عمدا موجبا للمال لما أضافه إلى الصلح والمراد بما روي ثبوت الخيار للمولى عند إعطاء القاتل الدية وتخييره لا ينافي رضا الآخر في غير الواجب، وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم، وإن شئت دنانير، وإن شئت عروضا ومعناه أن لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين، وهذا شائع في الكلام. ألا ترى إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه الدار قطني"3/178"في"سننه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت