فهرس الكتاب
ج / 9 ص -60- وشبهه وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر الإثم والكفارة على القاتل ودية مغلظة على العاقلة لا القود
قال رحمه الله:"وشبهه وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر الإثم والكفارة على القاتل ودية مغلظة على العاقلة لا القود"أي موجب القتل شبه العمد الإثم والكفارة على القاتل والدية المغلظة على العاقلة ولا يوجب القصاص. وقوله وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر أي بغير ما ذكر في العمد والذي في العمد هو المحدد وغيره هو الذي لا حد له من الأدلة وكالحجر والعصا وكل شيء ليس له حد يفرق الأجزاء وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفي شرح الطحاوي شبه العمد عند الإمام تعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا هو في معنى السلاح في تفريق الأجزاء قال محمد ويكون قصده الضرب والتأديب، وقالا إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا ولهما أن معنى العمدية يتقاصر باستعمال آلة لا تقتل غالبا؛ لأنه يقصد به التأديب، أما التي تقتل غالبا كالسيف فكان عمدا فوجب القود، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام رض بين حجرين رأس يهودي ورض رأس صبي بين حجرين، وكذا قتل المرأة التي قتلت امرأة بمسطح وهو عمود الفسطاط ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام"ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا والحجر"1 وفيه دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها وبإطلاقه يتناول العصا الكبير والكلام في مثلها ولأن قضية القتل أمر مبطن لا يعرف إلا بدليل وهو استعمال الآلة القاتلة على ما بينا، وهذه الآلة لا تصلح دليلا على قصد القتل؛ لأنها غير موضوعة له ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن القتل بها على غفلة منه ولا يقع القتل بها غالبا فقدمت العمدية كذلك فصار كالعصا الصغير، وهذا؛ لأن ما يوجب القصاص وهو الآلة المحدودة لا يختلف بين الصغير منهما والكبير؛ لأن الكل صالح للقتل لتخريب البنية ظاهرا وباطنا فكذا ما لا يوجب القصاص وجب أن يسوى بين الصغير والكبير منه حتى لا يوجب الكل القصاص؛ لأنه غير معد للقتل ولا صالح له لعدم نقض البنية ظاهرا وكان في قصد القتل شك لما فيه من القصور والقصاص نهاية في العقوبة فلا يجب مع الشك. وما روياه من رض اليهودي يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن اليهودي كان قاطع الطريق إذا قتل بسوط أو عصا أو غيره بأي شيء كان يقتل به حدا ويحتمل أنه جعله كقاطع الطريق لكونه ساعيا في الأرض بالفساد فقتله حدا كما يقتل قاطع الطريق، فإن ذلك جائز أن يلحق به على ما بينا في قاطع الطريق. وأما حديث المرأة، فقال عبيد بن فضيلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين ضربت إحداهما الأخرى بعمود الفسطاط فقتلتها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عصبة القاتلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه النسائي في القسامة"4794"وأحمد في"مسنده""22982".