فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 4714

ج / 9 ص -61-

وقضى فيما في بطنها بغرة، فقال الأعرابي أغرم من لا طعم ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل ذلك يطل، فقال أسجع كسجع الأعراب، وفي رواية قال هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه فعلم بذلك أن ما روياه غير صحيح والذي يدل على ذلك حمل بن مالك على زعمهم، فإنهم قالوا قال حمل بن مالك كنت بين بنتي امرأتي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل به. هكذا رووه، وقال ابن المسيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل فضربت أحدهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها عبد وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها، فقال حمل بن مالك بن النابغة يا رسول الله أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل، فقال عليه الصلاة والسلام:"هذا من إخوان الكهان"1، وهذا هو المشهور عن حمل بن مالك فكيف يصح أن يتصور عنه خلاف ذلك. ثم لا فرق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بين أن يموت بضربة واحدة وبين أن يوالي عليه ضربات حتى مات كل ذلك شبه عمد لا يوجب القصاص واختلفوا على قولهما في الموالاة، وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يصير عمدا بها فوجب القصاص، ولو ألقاه من جبل أو سطح أو غرقه في الماء أو خنقه حتى مات كان ذلك شبه عمد عنده وعندهما عمد وإنما كان إثما في شبه العمد؛ لأنه ارتكب محرما في دينه قاصدا له وإنما وجبت الكفارة به؛ لأنه خطأ من وجه فيدخل تحت النص على الخطإ أقول: المتبادر من قوله لدخوله تحت الخطإ أن هذه الكفارة إنما وجبت في شبه العمد باعتبار الدخول، فإن قلت: يرد عليه أن تعين الكفارة لدفع الذنب الأدنى بالشرع لا تعينها كما قالوا في العمد إذ لا شك أن شبه العمد أعلى ذنبا من الخطإ المحض، فإن الجاني في شبه العمد قد قصد الضرب وفي الخطإ لم يقصد الضرب، وقد يجاب بأن ذنب شبه العمد دائر بين الأدنى والأعلى فإلحاقه بالأدنى أولى طلبا للتخفيف فلذا وجبت فيه الكفارة، وذكر صاحب الهداية أن صاحب الإيضاح قال في الإيضاح وجدت في كتب أصحابنا أن الكفارة في شبه العمد لا تجب على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن الإثم كامل وتناهيه يمنع شرع الكفارة؛ لأن ذلك من باب التخفيف وجوابه على الظاهر أن يقول إنه إثم الضرب؛ لأنه قصده لا إثم القتل؛ لأنه لم يصدقه، وهذه الكفارة تجب بالقتل وهو فيه مخطئ ولا تجب بالضرب، ألا ترى أنها لا تجب بالضرب بدون القتل وبعكسه تجب فكذا عند اجتماعهما يضاف الوجوب إلى القتل دون الضرب. وأما وجوب الدية فلما روينا وإنما وجبت على العاقلة؛ لأنه خطأ من وجه على ما بينا فيكون معذورا فيتحقق التخفيف كذلك ولأنها تجب بنفس القتل فتجب على العاقلة كما في الخطإ ولهذا أوجبها عمر رضي الله عنه في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه مسلم في القسامة والمحاربين والقصاص"1681"، والنسائي في القسامة"4818".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت