فهرس الكتاب
ج / 9 ص -65-
النجاة منه بالسباحة بأن كان غير مشدود ولا مثقل، وهو يحسن السباحة فمات، فإنه يكون خطأ العمد، وإن كان بحيث لا يمكنه النجاة فعلى قول أبي حنيفة هو خطأ العمد فلا قصاص وعلى قولهما هو عمد محض ويجب القصاص وفي الخانية ولو ألقاه في الماء فغرق من ساعته لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبيه يجب القصاص.
وفي المنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رمى رجلا من سفينة في بحر أو في دجلة أو غرق كما وقع فعلى عاقلته الدية، وإن كان حين ألقاه سبح ساعة ثم غرق فلا دية فيه ولو ألقاه من سطح أو جبل أو ألقاه في بئر فعلى قول أبي حنيفة هذا خطأ العمد، وأما على قولهما إن كان موضعا يرجى منه النجاة غالبا فهو خطأ، وإن كان لا ترجى منه النجاة غالبا فهو عمد محض يجب القصاص به عندهما وفي الخلاصة لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة وجرح آخر جراحة أخرى فالقاتل هو الذي جرحه جراحة لا يتوهم معها النجاة هذا إذا كانت الجراحتان متعاقبتين، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به وكذلك لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة هذا إذا كانت الجراحتان متعاقبتين، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به وكذلك لو جرح رجلا جراحتين والآخر جراحة واحدة كلا منها قاتلة وإذا جرح رجلا حتى مات فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص عليه، ولكن إن اعتاد ذلك، فالإمام يقتله حدا، وهو نظير الساحر إذا تاب، وأما على قولهما إن دام على الخنق حتى مات فعليه القصاص كما لو قتله بحجر عظيم أو خشبة عظيمة، وإن كان ترك الخنق قبل الموت ثم مات بعد ذلك، فإنه ينظر إن دام على الخنق مقدارا لا يموت الإنسان منه غالبا فلا قصاص.
وفي الظهيرية ولو قمط رجلا ثم أغلى له ماء في قدر يثخنه حتى صار كأنه نارا وألقاه في الماء فسلخ فمات قتل به، وإن كان الماء حارا لا يغلي غليا شديدا فألقاه فيه ثم مكث ساعة ثم مات وقد سقط جلده قتل به وإلا فلا، وإن هو أخرج من القدر في هذه الوجوه وقد انسلخ فمات من ساعته أو يومه أو مكث أياما يخاف عليه من ذلك قتل به، وإن عاش حتى يجيء ويذهب ومات من ذلك لم يقتل وعليه الدية، وهذا قياس قول أبي حنيفة ولو ألقاه في ماء بارد في يوم شات فمات ساعة ألقاه فعليه الدية، وكذلك لو أخذه فجعله في سطح في يوم شديد البرد فلم يزل حتى مات من البرد وكذلك لو قطه فجعله في الثلج، ولو أن رجلا قمط رجلا أو صبيا ثم وضعه في الشمس فلم يخلص حتى مات من حر الشمس فعليه الدية، ولو أن رجلا أدخل رجلا في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب وأخذ الرجل السبع فقتله لم يقتل به ولا شيء عليه وكذا لو نهشته حية أو لسعته عقرب وكذا لو قمط صبيا فألقاه في الشمس أو في يوم بارد حتى مات على عاقلته الدية، ولو ضرب إنسانا ضربة لا أثر لها في نفس لا يضمن شيئا نص الإمام السرخسي.
وفي مجموع النوازل رجل صاح بآخر فجاءه فمات من صيحته تجب فيه الدية، ولو سلخ جلد وجهه ففيه الدية