فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 4714

ج / 9 ص -66-

وإذا سقى رجلا سما فمات من ذلك فهو على ثلاثة أوجه إما أن يكون أوجره على كره أو أكرهه على شربه حتى شرب أو ناوله وشربه من غير أن يكرهه عليه، فإن أوجره إيجارا أو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته الدية

وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل مطلقا من غير خلاف ولم يفصل بين ما إذا كان مقدرا يقتل مثله غالبا أو لا يقتل، وهذا الجواب لا يشكل على قول أبي حنيفة وذلك؛ لأن القتل حصل بحال لا يخرج لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار فكان خطأ العمد على مذهبه، وأما على قول أبي يوسف ومحمد فمن مشايخنا من قال الجواب عندهما على التفصيل إن كان ما أوجره من السم مقدار ما يقتل مثله غالبا كان عمدا محضا، وإن كان قدرا لا يقتل مثله غالبا، فإنه يكون خطأ العمد ومن مشايخنا من قال بأنه على قولهم جميعا يكون خطأ العمد سواء كان مما يقتل مثله غالبا أو لا يقتل، وكان كمن أوجر رجلا سقمونيا لا تحتمله النفوس فمات لا يكون عمدا محضا وإذا تناوله فشرب من غير إكراه لم يكن عليه قصاص ولا دية سواء علم الشارب بكونه سما أو لم يعلم وفي الخانية لا قصاص عليه ولا دية؛ لأنه شرب باختياره إلا أن الدافع خدعه فلا يجب عليه إلا التعزير والاستغفار. ومن دفع سكينا إلى رجل فقتل به نفسه لم يكن على الدافع شيء وفي فتاوى الخلاصة أدخل نائما أو مغمى عليه أو صبيا في بيته فسقط عليه البيت ضمن في الصبي والمعتوه دون النائم، وإن أدخل إنسانا في بيت حتى مات جوعا أو عطشا لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة وعندهما تجب الدية وفي الكبرى إذا طين على آخر بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن شيئا في قول أبي حنيفة وقالا عليه الدية وفي الخانية قال محمد يعاقب الرجل وعلى عاقلته الدية وفي الظهيرية، ولو أن رجلا أخذ رجلا فقيده وحبسه حتى مات جوعا قال محمد أوجعه عقوبة والدية على عاقلته والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شيء عليه وفي المنتقى سئل محمد عن رجل ألقى رجلا حيا في قبر ومات قال فيه دية وفي الذخيرة يقاد فيه؛ لأنه قتله عمدا وفي الكبرى، ولو ألقاه حيا في قبر يقتل به؛ لأنه قتله عمدا، وهذا قول محمد والفتوى أنه على عاقلته الدية وفي الظهيرية والفتوى على قول أبي حنيفة وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة فلان قتله بحديدة أو قال بالسيف ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القتل. وفي المنتقى إذا قال الرجل قتلنا فلانا بأسيافنا متعمدين ثم قال كان معي غيري لم يصدق وقتل به، ولو قال قتلت فلانا متعمدا بحديدة فلما أخذ بذلك قال كنت يومئذ غلاما لم يصدق وقتل به، ولو قال ضربت فلانا بالسيف متعمدا ثم قال لا أدري مات منها أم لا ولكنه مات وقال الولي مات من ضربتك فالقول قول القاتل وعليه نصف الدية وفي المنتقى إذا قطع حلقوم الرجل وبقي شيء قليل من الحلقوم وفيه الروح فقتله رجل آخر فلا قود عليه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت