فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 4714

ج / 9 ص -67- ويقتل الحر بالحر وبالعبد

لأن، هذا ميت، ولو مات ابنه بعد ذلك، وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه وفي الظهيرية رجل نائم، وهو صحيح البدن فذبحه إنسان وقال ذبحته، وهو ميت، فإنه يقتل به قياسا وفي الاستحسان تجب الدية، ولو شق بطن رجل وخرج أمعاءه كلها وسقطت على الأرض إلا أنه صحيح بعد فقتله رجل فلا قود عليه وفي الخانية رجل عدا على رجل فشق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدا فالقاتل هو الذي ضرب العنق عمدا، وإن كان خطأ تجب الدية وعلى الذي شق البطن ثلث الدية، وإن كان نفذ إلى الجانب الآخر يجب ثلثا الدية؛ لأنهما حاشيتان في كل منهما ثلث الدية، هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم، فإن كان الشق بحال لا يتوهم معه وجود الحياة، ولم يبق معه إلا اضطراب الموت، فالقاتل هو الذي شق البطن فيقتص في العمد وتجب الدية في الخطأ، ولو قتل رجلا، وهو في النزع فقتل القاتل به، وإن كان يعلم أنه لا يعيش وسيأتي شيء من هذا الجنس وفي فصل متفرقات الإسبيجابي إذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات، فإن كان عمدا فعليه القصاص وفي الجناية رجل جرح رجلا جراحة وآخر جراحة عمدا ثم صالح المجروح أحدهما عن الجرح وما يحدث منه على مال ثم مات منهما جميعا عليه نصف الدية لوليه.

قال رحمه الله:"ويقتل الحر بالحر وبالعبد"وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: من الآية178] فهذا يقتضي مقابلة الجنس بالجنس ومن ضرورة المقابلة أن لا يقتل الحر بالعبد؛ ولأن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة بينهما إذ الحر مالك والعبد مملوك والمالكية أمارة القدرة والمملوكية أمارة العجز ولنا العمومات نحو قوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: من الآية45] وقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: من الآية178] وقوله عليه الصلاة والسلام"العمد قود"1 ولا يعارض بما تلي؛ لأن فيه مقابلة مقيدة وفيما تلونا مقابلة مطلقا فلا يحمل على المقيد على أن مقابلة الحر بالحر لا تنافي الحر بالعبد؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر لبعض ما شمله العموم على موافقة حكمه وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي ألا ترى أنه قابل الأنثى بالأنثى دليل على جريان القصاص بين الحرة والأمة وفائدة هذه المقابلة في الآية على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت بين بني النضير وبني قريظة مقابلة وكان بنو قريظة أقل منهم عددا، وكان بنو النضير أشرف عندهم فتراضوا على أن العبد من بني النضير بمقابلة الحر من بني قريظة والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة فأنزل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت