فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 4714

ج / 9 ص -68- والمسلم بالذمي

الله تعالى الآية ردا عليهم وبيانا على أن الجنس يقتل بجنسه على اختلاف مواضعتهم من القبيلتين جميعا فكانت اللام لتعريف العهد لا لتعريف الجنس؛ ولأنهما مستويان في العصمة إذ هي بالدين عنده وبالدار عندنا، وهي المعتبرة فيجري القصاص بينهما حسما لمادة الفساد وتحقيقا لمعنى الزجر، ولو اعتبرت المساواة في غير العصمة في النفس لما جرى القصاص بين الذكر والأنثى والقصاص يجب باعتبار أنه آدمي ولم يدخل في الملك من، هذا الوجه بل هو منفي على أصل الحرية من، هذا الوجه؛ ولهذا يقتل العبد بالعبد وكذا يقتل العبد بالحر، ولو كان مالا لما قتل وكذلك عجزه وموته وبقاء أثر كفره حكمي فلا يؤثر ذلك في سقوط العصمة ولا يؤثر شبهة، ولو أورث شبهة لما جرى القصاص بين العبيد بعضهم ببعض ووجوب القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان بعد المساواة في العصمة؛ ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء وفي النفس لا يشترط ذلك حتى يقتل الصحيح بالزمن والمفلوج ولا مساواة بين أطراف الحر والعبد إلا في العصمة فأظهرن أثر الرق فيها دون النفس لما أن العبد من حيث النفس آدمي مكلف خلق معصوما.

قال رحمه الله:"والمسلم بالذمي"يعني يقتل المسلم بالذمي وقال الشافعي: لا يقتل به لما أخرجه علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده"1 الحديث ولنا ما تلونا من كتاب الله وما روينا من السنة، فإنه بإطلاقه يتناوله وقد صح عن عبد الرحمن بن سلمة ومحمد بن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه فقال:"أنا أولى من وافى بذمته"والقصاص يعتمد العصمة على ما بينا في العبد وقد وجدت نظرا إلى الدار وإلى التكليف؛ ولأن شرط التكليف القدرة على ما كلف به ولا يتمكن من إقامة ما كلف به إلا بدفع أسباب الهلاك عنه وذلك بأن يكون محرم التعرض ولا نسلم أن الكفر مبيح بنفسه بل بواسطة الحراب ألا ترى أن من لا يقاتل منهم لا يحل قتله كالشيخ الفاني، وقد اندفع الحراب بعقد الذمة فكان معصوما بلا شبهة؛ ولهذا يقتل الذمي بالذمي، ولو كان في عصمته خلل لما قتل الذمي بالذمي كما لا يقتل المستأمن بالمستأمن وقد قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وذلك بأن تكون معصومة بلا شبهة كالمسلم؛ ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال الذمي، ولو كانت في عصمته شبهة لما قطع كما لا يقطع في سرقة مال المستأمن؛ لأن المال تبع للنفس وأمر المال أهون من النفس، فلما قطع بسرقته كان أولى أن يقتل بقتله؛ لأن أمر النفس أعظم من المال. ألا ترى أن العبد لا يقطع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه أحمد في"مسنده"عن عبد الله بن عمرو بن العاص"6757".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت