فهرس الكتاب
ج / 9 ص -69- ولا يقتلان بمستأمن والرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن وناقص الأطراف وبالمجنون والولد بالوالد ولا يقتل الرجل بالولد
بسرقة مال مولاه ويقتل بقتل مولاه لما ذكرنا والذي يدلك على ما قلنا أن الذمي لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل قبل أن يقتل قتل به فعلم أن المراد به الحربي إذ هو لا يقتل به مسلم ولا ذمي ولا يقال معناه لا يقتل ذو عهد مطلقا أي لا يحل قتله فيكون ابتداء كلام؛ لأنا نقول، هذا لا يستقيم لوجهين: أحدهما: أن ذا عهد مفرد وقد عطف على جملة فيأخذ الحكم منها؛ لأن المعطوف الناقص يأخذ الحكم من المعطوف عليه التام كما يقال قام زيد وعمرو أو يقال قتل زيد بعمرو وخالد أي: كلاهما قام أو قتل ولا يجوز أن يقدر له خبر آخر والظاهر أن المعنى يأبى ذلك؛ لأن المراد بسوق الكلام الأول نفي القتل قصاصا لا نفي مطلق القتل فكذا الثاني تحقيقا للعطف إذ لا يجوز ذلك ألبتة في المفرد ألا ترى إلى قوله تعالى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [فاطر:19] أن المنفي الاستواء في البصر والعمى لا في كل وصف؛ ولهذا أجري القصاص بينهما لاستوائهما في العصمة وكذا نقصان حال الكافر بكفره لا يزيل عصمته فلا عبرة به كسائر الأوصاف الناقصة كالشلل والأنوثة ولا نسلم أن كفره مبيح للقتل بل حرابه هو المبيح، وقد ذكرناه غير مرة بخلاف ما ذكر من الملك والأخت من الرضاع، فإنه مبيح للوطء، وإنما امتنع في الأخت المذكورة بعارض فأورث شبهة.
قال رحمه الله:"ولا يقتلان بمستأمن"أي لا يقتل المسلم ولا الذمي بحربي دخل دارنا بأمان؛ لأن دمه ليس بمحقون على التأبيد فانعدمت المساواة وكذا كفره باعث على الحراب لقصده الرجوع إلى دار الحرب ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا لوجود المساواة بينهما ولا يقتل استحسانا لوجود المبيح
قال رحمه الله:"والرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن وناقص الأطراف وبالمجنون"يعني يقتل الرجل الصحيح بهؤلاء، وهو معطوف على ما تقدم من قوله ويقتل الحر بالحر إلخ لا على ما يليه من قوله ولا يقتلان بمستأمن، وإنما جرى القصاص بينهم لوجود المساواة بينهم في العصمة والمساواة فيها هي المعتبرة في، هذا الباب، ولو اعتبرت فيما وراءها لانسد باب القصاص ولظهر الفتن.
قال رحمه الله:"والولد بالوالد"لما تلونا وروينا من العمومات ولما ذكرنا من المعاني قال رحمه الله:"ولا يقتل الرجل بالولد"لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقاد الوالد بولده"