فهرس الكتاب
ج / 9 ص -70- والأم والجد والجدة كالأب وبعبده ومدبره ومكاتبه وبعبد ولده وبعبد ملك بعضه وإن ورث قصاصا على أبيه سقط
ولا السيد بعبده"1؛ ولأن الوالد لا يقتل ولده غالبا لوفور شفقته فيكون ذلك شبهة في سقوط القصاص؛ ولأن الأب لا يستحق العقوبة بولده؛ لأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يكون الولد سببا لإفنائه؛ ولهذا لا يقتله إذا وجده في صف المشركين مقاتلا أو زانيا، وهو محصن، وهذا؛ لأن القصاص يستحقه الوارث بسبب انعقد للميت خلافه، ولو قتل به كان القاتل هو الابن نيابة وطولب بالفرق بين هذا وبين من زنى بابنته، وهو محصن، فإنه يرجم أجيب بأن الرجم حق الله على الخصوص بخلاف القصاص لا يقال فيجب أن يحد إذا زنى بجارية ابنه؛ لأنا نقول ثبت له حق الملك بقوله عليه الصلاة والسلام:"أنت ومالك لأبيك"2."
قال رحمه الله:"والأم والجد والجدة كالأب"سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم؛ لأنه جزؤهم فالنص الوارد في الأب يكون واردا فيهم دلالة فكانت الشبهة شاملة للجميع في جميع صور القتل وقال مالك رحمه الله تعالى إن قتله ضربا بالسيف فلا قصاص عليه لاحتمال أنه قصد تأديبه، وإن كان ذبحه ذبحا فعليه القصاص؛ لأنه عمد لا شبهة فيه ولا تأويل بل جناية الأب أغلظ؛ لأن فيه قطع الرحم فصار كمن زنى بابنته حيث يرجم كما لو زنى بالأجنبية والحجة عليه ما روينا وما بينا وليس هذا كالزنا ببنته؛ لأن الأب لوفور شفقته يجتنب ما يضر ولده بل يتحمل الضرر عنه حتى يسلم ولده فهذا هو العادة الفاشية بين الناس فلا يتوهم أن يقصد قتل ولده، فإن وجد ما يدل على ذلك فهو من العوارض النادرة فلا يتغير بذلك القواعد الشرعية ألا ترى أن السفر لما كان فيه المشقة غالبا كان له أن يترخص برخصة المسافرين فلا يتغير ذلك بما يتفق فيه لبعضهم من الراحة ولا كذلك الزنا.
قال رحمه الله:"وبعبده ومدبره ومكاتبه وبعبد ولده وبعبد ملك بعضه"يعني لا يقتل بهؤلاء لما روينا؛ ولأنه لو وجب القصاص لوجب له كما إذا قتله غيره ولا يجوز له أن يوجب على نفسه عقوبة وكذا لا يستوجب ولده القصاص عليه لما بينا والقصاص لا يتجزأ فيسقط في البعض لأجل أنه ملك البعض فيسقط في الكل لعدم التجزؤ
قال رحمه الله تعالى", وإن ورث قصاصا على أبيه سقط"لما ذكرنا أن الابن لا يستوجب العقوبة على أبيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرج شطره الأول الترمذي في الديات عن رسول الله"1400"وأحمد في"مسنده""99".
2 أخرجه أبو داود في البيوع"3530"وابن ماجة في التجارات"2291".