فهرس الكتاب

الصفحة 4286 من 4714

ج / 9 ص -71- وإنما يقتص بالسيف

وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أخ امرأته ثم ماتت امرأته قبل أن يقتص به، فإن ابنه يرث القصاص الذي لها على أبيه فسقط لما ذكرنا كما إذا قتل امرأته وليس لها ابن إلا ابنها منه فيسقط القصاص.

قال رحمه الله:", وإنما يقتص بالسيف"وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقتص بمثل ما قتل إن قتله بفعل مشروع، وإن قتله بغير فعل مشروع كلواطة يتخذ له خشبة ويفعل به كما فعل ولنا ما رواه سفيان من قوله عليه الصلاة والسلام"لا قود إلا بالسيف"1، وهو نص على نفي استيفاء القود بغير السيف فكيف يلحق به دلالة ما كان سلاحا من غير السيف وهل يتصور أنه يدل كلام واحد على نفي شيء وإثباته معا والحق أن يكون المراد بالسيف في الحديث المزبور السلاح مطلقا بطريق الكتابة كما أشار إليه المصنف بقوله والمراد به السلاح وصرح به صاحب الكافي والكفاية حيث قالا ولنا قوله عليه الصلاة والسلام"لا قود إلا بالسيف"والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال في النهاية، فإن قيل يحتمل أن يكون المراد من الحديث لا قود يجب إلا بالسيف لا أن يكون معناه لا قود يستوفى قلنا القود اسم لفعل هو جزاء القتل دون ما يجب شرعا، وإن حمل عليه كان مجازا؛ ولأن القود قد يجب بغير السيف كالقتل بالنار والإبرة فلم يمكن حمله عليه لوجود وجوب القود بدون القتل بالسيف، وإنما السيف مخصوص بالاستيفاء ا هـ.. وما رواه كان مشروعا ثم نسخ كما نسخت المثلة أو يكون اليهودي ساعيا في الأرض بالفساد فيقتل كما يراه الإمام ليكون أردع، وهذا هو الظاهر؛ ولأن اليهودي كان أخذ المال ألا ترى إلى ما روي في الخبر عن أنس بن مالك أنه قال: عدا يهودي على جارية فأخذها بما معها.2 الحديث، وهذا شأن قطاع الطريق، وهذا يقتل بأي شاء الإمام ويؤيد، هذا المعنى ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قتل اليهودي بخلاف ما كان قتل به الجارية. والاستيفاء إما أن يكون بحكم الإرث أو الملك أو بحكم السلطنة والولاية والمستحق للقصاص والدية الورثة مثل ما يستحق ماله على فرائض الله تعالى. يدخل في ذلك الزوج والزوجة والوارث يقوم مقام المورث في استحقاق كل ما كان له من الأملاك والحقوق إلا أن الدية تجب حقا للميت ابتداء حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم تثبت للورثة بطريق الخلافة والوراثة عند أبي حنيفة رضي الله عنه حتى لو أقام واحد من الورثة البينة على القصاص لا يملك أن يقتص وحده ولا ينفرد أحدهم بالاستيفاء إذا كانوا كبارا حتى يجتمعوا؛ لأنا لو أطلقنا للبعض الاستيفاء مع غيبة الباقين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه ابن ماجه في الديات"2668".

2 ذكره ابن حجر في"فتح الباري""12/200".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت