فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 4714

ج / 9 ص -76- والقاضي كالأب والوصي يصالح فقط والصبي كالمعتوه

الدية أما إذا صالحا على أقل من الدية لم يجز ويجب كمال الدية ولنا فيه نظر؛ لأن لفظ محمد في الجامع الصغير مطلق حيث جوز صلح أبي المعتوه وعن دم قريبه مطلقا؛ لأنه قال وله أن يصالح من غير قيد بقدر الدية فينبغي أن يجوز الصلح على أقل من الدية عملا بإطلاقه، وإنما جاز صلحه على المال؛ لأنه أنفع للمعتوه من القصاص فإذا جاز استيفاء القصاص فالصلح أولى والنفع يحصل بالقليل والكثير. ألا ترى أن الكرخي قال في مختصره وإذا وجب لرجل على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها فصالح صاحب الحق من ذلك على مال، فذلك جائز قليلا كان المال أو كثيرا كان ذلك دون دية النفس أو أرش الجراحة أو أكثر إلى هنا لفظ صاحب العناية أقول: نظره ساقط جدا، فإن لأصحاب التخريج من المشايخ صرف إطلاق كلام المجتهد إلى التقييد إذا اقتضاه الفقه كما صرحوا به وله نظائر كثيرة في مسائل الفقه والله تعالى أعلم. أما القتل فلأن القصاص شرع للتشفي ودرك الثأر، وكل ذلك راجع إلى النفس بولايته ولاية على نفسه فيليه كالإنكاح بخلاف الأخ وأمثاله حيث لا يكون لهم استيفاء قصاص وجب للمعتوه؛ لأن الأب لوفور شفقته جعل التشفي الحاصل للابن؛ ولهذا يعد ضرر ولده ضرا على نفسه، وأما العفو فلا يصح؛ لأنه إبطال لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز، وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما بينا والوصي كالأب في جميع ما ذكرنا إلا في القتل، فإنه لا يقتل؛ لأن القتل من باب الولاية على النفس حتى لا يملك تزويجه ويدخل تحت، هذا الإطلاق الصلح عن النفس واستيفاء القصاص في الطرف إذا لم يسر القود في النفس وذكر في كتاب الصلح أن الوصي لا يملك الصلح في النفس؛ لأنه فيها بمنزلة الاستيفاء، وهو لا يملك الاستيفاء وجه المذكور هنا. وهو المذكور في الجامع الصغير أن المقصود من الصلح المال والوصي يتولى التصرف فيه كما يتولى الأب بخلاف القصاص؛ لأن القصد التشفي، وهو مختص بالأب ولا يملك العفو؛ لأن الأب لا يملكه في النفس؛ لأن المقصود متحد، وهو التشفي، وفي الاستحسان يملكه؛ لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال؛ لأنها خلقت وقاية للأنفس كالمال فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف فيه، والقاضي بمنزلة الأب فيه في الصحيح ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه، وهذا أولى والصبي كالمعتوه لما عرف في موضعه.

قال رحمه الله:"والقاضي كالأب والوصي يصالح فقط والصبي كالمعتوه"يعني أن القاضي يملك استيفاء القصاص في الصغير الذي لا ولي له، وهو قول المتأخرين من أصحابنا وذكر الناطفي أنه لا يملك والوصي يملك الصلح ولا يملك استيفاء القصاص، هذا الكلام فيما إذا كان المجني عليه مولى الصغير أو المعتوه فلو جنى صغير أو مجنون على نفس أو طرف وأراد الأب أن يصالح عن ذلك فله ذلك وقوله والوصي يصالح فقط، هذا إذا كان القصاص في النفس، وأما إذا كان في الأطراف ففي رواية الأصل ليس له ذلك، وعلى رواية الجامع الصغير له ذلك وذكر شيخ الإسلام أنه يملك ذلك على وجه الاستحسان وقوله والصبي كالمعتوه يعني ولي الصبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت