فهرس الكتاب
ج / 9 ص -77- وللكبار القود قبل كبر الصغار
يملك ما قدمناه في أن ولي المعتوه يملكه وفي العيون إذا ثبت القتل عليه ثم جنى القاتل قال محمد: في القياس يقتل وفي الاستحسان تؤخذ منه الدية.
قال رحمه الله:"وللكبار القود قبل كبر الصغار"يعني إذا كان القصاص مشتركا بأن قتل رجل وله أولاد كبار وصغار فللكبار أن يقتلوا القاتل قبل أن يبلغ الصغار، وهذا عند أبي حنيفة وقالا ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار؛ لأن القصاص مشترك بينهم؛ ولأن الكبار ليس لهم ولاية على الصغار حتى يستوفوا حقهم فتعين التأخير كما لو كان الكل كبارا وفيهم كبير غائب أو كان أحد الوليين غائبا في العبد المشترك بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث صح عفوه، وإن بطل حق الصغير في القصاص، فإنه بطل بعوض فجعل كلا بطلان ولأبي حنيفة ما روى أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا قتل به، وكان في أولاد علي صغار، وكان بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع؛ ولهذا لو استوفى بعض الأولياء القتل بنفسه لا يضمن شيئا، ولو لم يكن له ذلك لضمن كما لو قتل من وجب عليه القصاص أجنبي فافترقا وبخلاف ما إذا كان بين الموليين وأحدهما صغير؛ لأن سبب الملك أو الولاء، وهو غير متكامل وفي مسألتنا القرابة، وهي متكاملة قال الشارح؛ ولأنه حق لا يتجزأ؛ لأن سببه، وهي القرابة لا تتجزأ أقول: في تمام الاستدلال بعدم تجزؤ سبب القصاص، وهو القرابة على عدم تجزؤ القصاص نفسه فيه خفاء؛ لأن العقل لا يجد محذورا في كون السبب بسيطا والمسبب مركبا كيف والظاهر أن القرابة التي لا تتجزأ كما أنها سبب لاستحقاق القصاص في القتل العمد كذلك هي سبب أيضا لاستحقاق الدية في القتل الخطأ مع أنه لا شك أن الدية تتجزأ؛ لأنها مال، والمال يتجزأ بلا ريب، فالأظهر في بيان كون القصاص حقا لا يتجزأ ما ذكر في الكافي ومعراج الدراية تقرير دليل الإمامين، وهو أن القتل غير متجزئ ثم إن بعض الفضلاء طعن في قولهم هاهنا إن سبب القصاص هو القرابة حيث قال كيف يكون سببه القرابة، وهو يثبت للزوج والزوجة ا هـ.. أقول: نعم السبب للزوج والزوجة هو الزوجية وفي العتق والمعتقة هو الولاء دون القرابة إلا أن الظاهر أن قولهم هاهنا، وهو القرابة إما بناء على التغليب ليكون أولياء القتل في الأكثر قرابة، وإما بناء على أنهم أرادوا بالقرابة هاهنا الاتصال الموجب للإرث دون حقيقة القرابة فيعم الكل وقيدنا محل الخلاف بكون القصاص بين الأخوين فلو كان بين الأب والأولاد الصغار أو بيت الجد والأولاد الصغار فللأب والجد أن يستوفي القصاص بالإجماع وفي الجامع هذه المسألة على وجهين إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ، فإن كان خطأ، فإن كان الشريك الكبير أبا الصغير كان له أن يستوفي جميع الدية حصة نفسه بحكم الملك وحصة الصغير بحكم الولاية، وإن كان الشريك الكبير أخا أو عما ولم يك وصيا للصغير يستوفي حصة نفسه ولا يستوفي حصة الصغير، وإن كان القتل عمدا إن كان الشريك الكبير