فهرس الكتاب

الصفحة 4296 من 4714

ج / 9 ص -81- ولو ضربه الشاهر فانصرف فقتله الآخر قتل القاتل ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة فاتبعه فقتله فلا شيء عليه قاتل دون مالك

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال رحمه الله تعالى"ولو ضربه الشاهر فانصرف فقتله الآخر قتل القاتل"معناه إذا شهر رجل على رجل سلاحا فضربه الشاهر فانصرف ثم إن المضروب، وهو المشهور عليه ضرب الضارب، وهو الشاهر فقتله فعليه القصاص؛ لأن الشاهر لما انصرف بعد الضرب عاد معصوما مثل ما كان؛ لأن حل دمه كان باعتبار شهره وضربه، فإذا رجع على وجه لا يريد ضربه ثانيا اندفع شره فلا حاجة إلى قتله لارتفاع شره بدونه فعادت عصمته، فإذا قتله بعد ذلك، فقد قتل رجلا معصوما ظلما فيجب عليه القصاص.

قال رحمه الله:"ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة فاتبعه فقتله فلا شيء عليه"لقوله عليه الصلاة والسلام"قاتل دون مالك"1 أي لأجل مالك؛ ولأن له أن يمنعه بالقتل ابتداء فكذا له أن يسترد به انتهاء إذا لم يقدر على أخذه منه، ولو علم أنه لو صاح عليه يطرح ماله فقتله مع ذلك يجب عليه القصاص؛ لأن قتله بغير حق، وهو بمنزلة المغصوب منه إذا قتل الغاصب حيث يجب عليه القصاص؛ لأنه يقدر على دفعه بالاستعانة بالمسلمين والقاضي فلا تسقط عصمته بخلاف السارق، والذي لا يندفع بالصياح والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب القصاص فيما دون النفس

يقتص بقطع اليد من المفصل، وإن كانت يد القاطع أكبر وكذا الرجل ومارن الأنف والأذن

باب القصاص فيما دون النفس

لما فرغ من بيان القصاص في النفس شرع في بيان القصاص فيما دون النفس؛ لأن الجزء يتبع الكل

قال رحمه الله تعالى"يقتص بقطع اليد من المفصل، وإن كانت يد القاطع أكبر وكذا الرجل ومارن الأنف والأذن"لقوله تعالى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: من الآية45] أي ذو قصاص لقوله تعالى {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: من الآية45] والقصاص ينبني على المماثلة فكل ما أمكن فيه رعاية للمماثلة يجب فيه القصاص وما لا فلا وقد أمكن في هذه الأشياء التي ذكرناها ولا عبرة بكبر العضو؛ لأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه النساائي في تحريم الدم"4081".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت