فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 4714

ج / 9 ص -92-

القطع فلا شيء له مع القطع عندهم جميعا، وإن شاء لم يقطع واحد يده حتى يصل إليه بدل حقه على الكمال من ماله، وكان الشهيد برهان الأئمة يقول إنما يثبت الخيار للمقطوعة يده في هذه الصورة إذا كانت اليد الشلاء مما ينتفع بها مع ذلك، فأما إذا كانت غير منتفع بها فهي ليست بمحل القصاص فلا يخير المجني عليه حينئذ بل له دية صحيحة كما لو لم يكن للقاطع يد أصلا. وبه يفتى وتفريع المسألة بعد هذا على حسب ما ذكرنا في العين والسن الكبرى وكذا لو كان القاطع صحيح اليد عند القطع فشلت يده بعد ذلك لا خيار للمجني عليه بين القصاص والأرش بل يقطع الشلاء أو يترك ولا شيء له، وإن كانت ناقصة بعد القطع فهذا على وجهين إن كان النقصان حاصلا لا بفعل أحد، وإن كانت ناقصة من حيث القدر فكذلك يتخير، فإن اختار القطع فلا شيء له على القاطع وقال الشافعي رحمه الله: أخذ منه أرش ما كان فائتا من الأصابع هذا إذا كانت ناقصة وقت القطع فأما إذا انتقصت بعد القطع فهذا على وجهين إن كان النقصان حاصلا لا بفعل أحد بأن سقط أصبع من أصابعه بآفة سماوية الجواب فيه كالجواب فيما إذا كانت ناقصة وقت القطع، وكل جواب عرفته ثم فهو الجواب هنا، وإن كان بفعل أحد بأن قطع أصبعا من أصابعه ظلما أو قطع القاطع أصبعا أو قضى به حقا واجبا عليه فالجواب فيه كالجواب في اليد هكذا ذكر شيخ الإسلام في شرحه فهذا إشارة إلى أن للمقطوع يده الخيار في الفصول كلها غير أن النقصان إذا كان بآفة سماوية واختار قطع اليد لا شيء له من الأرش عنده، وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرحه أنه إن قطع أصبعه بقصاص وجب عليه في الأصبع فللمقطوعة يده الخيار، وإن قطع يده ظلما فلا خيار للقاطع، وليس له إلا القصاص. وأشار إلى الفرق فقال: إذا قطع أصبعه قصاصا فقد قضى بها حقا مستحقا عليه فيصير متلفا بعد حق صاحب الحق فيكون له الخيار ولا كذلك ما إذا قطع يده ظلما، وهذا الفرق إشارة إلى أنها لو سقطت بآفة سماوية فلا خيار له ذكر الشيخ أحمد الطواويسي في شرحه أنها إذا قطعت بقصاص فله الخيار وإذا قطعت ظلما أو بآفة سماوية فلا خيار له هذا إذا كانت يد القاطع قائمة وقت القطع فأما إذا كانت فائتة وقت القطع بأن قطع يمين رجل ولا يمين للقاطع فحق المقطوع في الأرش في ماله؛ لأنه لا يجد عين حقه، وكان له بدل حقه، وإن كانت يد القاطع قائمة وقت القطع ثم فاتت بعد ذلك، فهذا على وجهين أما إن فاتت لا بفعله بأن فاتت بآفة سماوية بأن وقعت فيها أكلة فسقطت أو قطعها إنسان ظلما أو فاتت من جهته بأن قضى حقا واجبا، وإن أتلفه بنفسه بأن قطع يمينه، فإن فاتت بعد القطع لا بفعله، فإنه يبطل حق المقطوع يده، وذلك؛ لأن حق المقطوع يده في العين فيفوت حقه بفوات العين كالعبد الجاني إذا هلك وكمال الزكاة إذا هلك ولا يضمن القاطع يده، وإذا قطع المفصل الأعلى من أصبع رجل عمدا أو اقتص منه ثم قطع أحدهما بعد ذلك يد صاحبه عمدا فلا قصاص بينهما، وفي النوازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت