فهرس الكتاب

الصفحة 4311 من 4714

ج / 9 ص -96- ويقتل الجمع بالمفرد

مستندا إلى سببه، وهو الجرح، وكان علي رضي الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراث والدية حكمها حكم سائر الأموال؛ ولهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل الدية فيه. والقصاص بدل النفس كالدية فيورث كسائر أمواله؛ ولهذا لو انقلبت مالا يقضى به دينه وتنفذ به وصاياه واستحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا بالعقد ألا ترى أنه لا يرتد بالرد بخلاف الوصية؛ ولهذا يتبين أن الاستحقاق ليس بالعقد بل بالعقد ولا يلزم من عدم التناصر وعدم العقل عدم الإرث للقصاص ألا ترى أن النساء من الأقارب لا يعقلن ويرثن القصاص والدية أقرب منه إذ المرأة لا تعقل عنها أبناؤها الكبار ويرثونها.

قال رحمه الله:"ويقتل الجمع بالمفرد"لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم عمر به وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم؛ ولأن القتل بطريق التغالب والقصاص شرع حكمه للزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإحياء، ولولا ذلك لسد باب القصاص وفتح باب التغالب إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا؛ لأنه يقاومه الواحد فلم يقدر عليه فلم يحصل إلا نادرا والنادر يشرع فيما يغلب لا فيما يندر قال صاحب النهاية: هذا جواب الاستحسان، وفي القياس لا يلزمهم القصاص؛ لأن المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدي، وفي النقصان من البخس بحق المعتدى عليه ولا مساواة بين العشرة والواحد في شيء هذا يعلم ببداهة العقل فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد وأيد هذا القياس قوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: من الآية45] وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ولكن ترك هذا القياس بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله عنه بالقصاص عليهم وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به انتهى كلامه. أقول: فيه بحث؛ لأنه صرح بأن هذا القياس مقيد بقوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: من الآية45] وقال في بيانه وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس فعلى ذلك يلزم من ترك هذا القياس ترك العمل بمدلول الآية المذكورة، وذا لا يجوز بما روي عن عمر رضي الله عنه؛ لأن عمر إن كان منفردا في قضائه وقوله المزبورين فظاهر؛ لأن قول صحابي واحد وفعله لا يصلحان للمعارضة لكتاب الله تعالى فضلا عن الرجحان عليه، وإن انضم إليه إجماع الصحابة حيث كانوا متوافرين ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل الإجماع كما صرح به في العناية وغيرها، فكذلك إذ قد تقرر في أصول الفقه أن الإجماع لا يكون ناسخا للكتاب، ولا السنة كما لا يكون القياس ناسخا لشيء منهما فالحق في أسلوب تحرير هذا المقام أن لا يتعرض لحديث كون الآية المذكورة مؤيدة لما هو مقتضى القياس في هذه المسألة وأن يبين عدم المنافاة بين مدلول تلك الآية، وبين جواب الاستحسان هاهنا وسيجيء منا الكلام في التوفيق بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت