فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 4714

ج / 9 ص -97- والفرد بالجمع اكتفاء

بعيد القول إن شاء الله تعالى قالوا القتل بطريق التغالب غالب والقصاص شرع لحكمة الزجر فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء قال صاحب العناية لقائل أن يقول ما ذكرتم من المقتول إن لم يكن قياسا على مجمع عليه لا يكون معتبرا في الشرع، وإن كان فلا يربو عن القياس المقتضي لعدمه المؤيد بقوله تعالى {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: من الآية45] . والجواب أنه قياس سائر أبواب العقوبات المرتبة على ما يوجب الفساد من أفعال العباد ويربو على ذلك بقوة الباطن، وهو إحياء كلمة الإحياء وقوله تعالى {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: من الآية45] لا ينافيه؛ لأنهم في إزهاق الروح الغير المتجزئ عن مجموعهم وجعلهم كشخص واحد ا هـ.. كلامه. أقول: فيه نظر؛ لأن جعل الأشخاص المتعددة الذوات في الحقيقة شخصا واحدا بمجرد صدور إزهاق الروح الغير المتجزئ عن مجموعهم وجعلهم متساوين كشخص واحد بحيث يتحقق بين ذلك الشخص الواحد وبين هؤلاء الجماعة مماثلة معتبرة في القصاص بعيد جدا عن مساعدة العقل والنقل وأيضا ينافي هذا ما سيأتي في تعليل المسألة الآتية من أن الأصل أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال الصادر منهم بهذا الاعتبار فثلاث متعددة على عدد رءوسهم فحصلت المماثلة المعتبرة في القصاص ، والحق عندي هاهنا أن يقال أن قوله تعالى {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} لا ينافي ما قالوا في هذه المسألة إذ لا دلالة فيه على اعتبار الوحدة في النفس بل فيه مجرد مقابلة جنس النفس بجنس النفس كما ترى والمقصود منه الاحتراز عن أن تقتل النفس بما في قوله تعالى {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ} [المائدة: من الآية45] ونحوهما، وأما أنه هل تحقق المماثلة المعتبرة في القصاص عند تعذر النفس في جانب القاتل والمقتول. وإنما يستفاد ذلك من دليل آخر ألا ترى أن العين اليمنى لا تقتص بالعين اليسرى وكذا العكس مع أن قوله تعالى {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} لا يدل عليه نظرا إلى ظاهر إطلاقه بل إنما يستفاد ذلك من دليل آخر فكذا هنا تبصر.

قال رحمه الله:"والفرد بالجمع اكتفاء"يعني إذا قتل واحد جماعة يقتل بهم يعني إذا حضر الأولياء وطلبوا يقتل بهم وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: يقتل بالأول فقط ولنا أنه لو قتل كل واحد منهم بوصف الكمال فيقتل بهم لحصول التماثل، وفي الحاوي قتل رجل فقيل له لم قتلت فلانا ؟ فقال قد كان ذلك كله مكتوبا في اللوح المحفوظ ثم قال آخر لم قتلت غلامي ؟، فقال قتلت عدوي يقتل وفي المحيط وإذا قتل واحد رجلين يقتص بهما ولا يغرم الدية؛ لأن بقتله صار كل واحد منهما مستوفيا حقه على الكمال؛ لأن حق كل واحد منهما في عدم الحياة وبقتل الواحد حصل لهما إعدام الحياة معنى لما بينا، وإن حضر أحدهما والآخر غائب كان للحاضر أن يستوفي القصاص؛ لأن كل واحد في إتلاف كل النفس واستيفاء البعض لمكان المزاحمة ولا مزاحمة هنا؛ لأن حق الحاضر قد ظهر عند القاضي وحق الغائب لم يظهر وصار كأحد الشفيعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت