فهرس الكتاب
ج / 9 ص -102- وإن أقر عبد بقتل عمد يقتص منه وإن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر يقتص للأول وللثاني الدية
ما إذا كان القصاص في النفس حيث يكتفي فيه بالقتل لهما ولا يقضي لهما بالدية لما بينا من الفرق فيما تقدم وقدمنا له مزيد بيان فارجع إليه
قال رحمه الله:"وإن حضر واحد فقطع يده له فللآخر عليه نصف الدية"؛ لأن للحاضر أن يستوفي حقه ولا يجب عليه التأخير حتى يحضر الآخر ثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو صلحا فصار كأحد الشفيعين إذا حضر والآخر غائب حيث يقضي له بالشفعة في الكل لما قلنا. ثم إذا حضر الآخر بعدما قطعت للآخر وطلب يقضي له بالدية؛ لأن يده وفاؤها حق مستحق عليه فيضمنها لسلامتها له، ولو قضى بالقصاص بينهما ثم عفا أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد له الأرش؛ لأن القصاص بالقضاء أثبت الشركة بينهما فعاد حق كل واحد منهما إلى البعض، فإذا عفا أحدهما فقد منع الآخر من استيفاء الكل ولهما أن الإمضاء من القضاء في العقوبات فالعفو قبله كالعفو قبل القضاء، ولو قطع أحدهما يد القاطع من المرفق سقط القصاص لذهاب اليد التي فيها القصاص بالقطع ظلما ولا ينقلب مالا كما إذا قطعها أجنبي أو سقطت بآفة سماوية ولهما نصف الدية على حالها؛ لأنها واجبة قبل قطعها ولا تسقط بالقطع ظلما ثم القاطع الأول بالخيار إن شاء قطع ذراع القاطع، وإن شاء ضمنه دية اليد وحكومة عدل في قطع الذراع إلى المرفق؛ لأن يد القاطع كانت مقطوعة من الكف حين قطع القاطع الأول من المرفق فكانت كالشلاء وعلى هذا لو كان المقطوع يده واحدا فقطع القاطع من المرفق سقط حقه في القصاص ووجب عليه القصاص وللمقطوع من المرفق الخيار إن شاء قطع من المرفق، وإن شاء أخذ الأرش لما ذكرنا وقدمنا له مزيد بيان.
قال رحمه الله:", وإن أقر عبد بقتل عمد يقتص منه". وقال زفر: رحمه الله لا يصح إقراره؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حق المولى فصار كالإقرار بالقتل خطأ أو بالمال ولنا أنه غير متهم في مثله لكونه يلحقه الضرر به فيصح؛ ولأن العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بآدميته ألا ترى أن إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص لا يجوز، فإذا صح لزمه إبطال حق المولى ضرورة وذلك لا يضر وكم من شيء يصح ضمنا، وإن كان لا يصح قصدا بخلاف الإقرار بالمال؛ لأنه إقرار على المولى بإبطال حقه قصدا؛ لأن موجبه بيع العبد أو الاستيفاء وكذا إقراره بالقتل خطأ؛ لأن موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى ولا يجب على العبد شيء ولا يصح سواء كان العبد محجورا عليه أو مأذونا له في التجارة؛ لأنه باطل.
قال رحمه الله:"وإن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر يقتص للأول وللثاني الدية"