فهرس الكتاب

الصفحة 4318 من 4714

ج / 9 ص -103- فصل

ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالأمرين، ولو عمدين أو مختلفين أو خطأين تخلل بينهما برء أو لا إلا في خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب دية واحدة كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ من تسعين ومات من عشرة

لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ، وهو الخطأ في الفعل فكأنه رمى إلى حربي وأصاب مسلما والفعل الواحد يتعدد بتعدد أثره والله تعالى أعلم.

فصل

لما فرغ من ذكر حكم الجناية الواحدة شرع في ذكر الجنايات المتعددة؛ لأن الاثنين بعد الواحد.

قال رحمه الله:"ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالأمرين، ولو عمدين أو مختلفين أو خطأين تخلل بينهما برء أو لا إلا في خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب دية واحدة كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ من تسعين ومات من عشرة"يعني إذا قطع يده ثم قتله يجب عليه موجب القطع وموجب القتل إن كانا عمدين أو أحدهما عمد، والآخر خطأ أو كانا خطأين وتخلل بينهما برء وفي خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب عليه دية واحدة فحاصله أن الكل لا يتداخل إلا في خطأين، فإنهما يتداخلان فيجب فيهما دية واحدة إذا لم يتخلل بينهما برء، وإن تخلل بينهما برء لا يتداخلان أما الأول، وهو ما إذا كانا عمدين فالمذكور قول أبي حنيفة، وعندهما يتداخلان فيقتل حدا ولا يقطع يده؛ لأن الجمع بينهما ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء بينهما فصار كالخطأين، وهذا؛ لأن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن؛ لأن القتل يقع بضربات غالبا، واعتبار كل ضربة على حدتها يؤدي إلى الجرح فيجمع تيسيرا إلا أن لا يمكن بأن يختلف حكم الفعلين كالعمد والخطأ أو يتخلل البرء بينهما؛ لأن البرء قاطع للسراية فلا يمكن أن يجعل الثاني تتميما للأول فيعتبر على حاله وأمكن ذلك قبل البرء فصار كسراية الأول وله أن الجمع متعذر؛ لأن حز الرقبة يمنع سراية القطع كالبرء حتى لو صدر من شخصين وجب على كل واحد منهما القصاص. فكذا إذا كان من شخص واحد فتقطع أولا يده ثم يقتلوه إن شاءوا، وإن شاءوا قتلوه من غير قطع؛ لأن القصاص يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع واستيفاء القطع بالقتل متعذر لاختلافهما حقيقة وحكما؛ ولأن المماثلة صورة ومعنى يكون باستيفائهما وبالاكتفاء بالقتل لم توجد المماثلة إلا معنى فلا يصار إليه مع القدرة على المماثلة صورة ومعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت