فهرس الكتاب

الصفحة 4431 من 4714

ج / 9 ص -215- عبد محجور أمر صبيا حرا بقتل رجل فقتله فديته على عاقلة الصبي

قال أخذت منك ألف درهم من كسبك وأنت عبدي وقال العبد لا بل أخذته بعد العتق وعلى هذا الخلاف ما إذا أسلم الحربي أو صار ذميا فقال له رجل مسلم قطعت يدك وأنت حربي وأخذت كذا وكذا وأنت حربي في دار الحرب وقال الحربي لا بل فعلت بعد ما أسلمت أو قال بعدما صرت إلى دار الإسلام فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف القول قول الحربي والمسلم ضامن وعلى قول محمد وزفر القول قول المسلم ولا ضمان عليه وإذا أسلم الحربي فقال لرجل مسلم قطعت يدك وأنا حربي في دار الحرب وقال المسلم فعلت ما فعلت وأنت في دار الإسلام وذكر في كتاب الإقرار من الأصل أنه على هذا الخلاف. وأجمعوا على أنه إذا قال لجاريته بعد ما عتقها وطئتك قبل العتق وقالت الجارية لا بعد العتق أن القول قول المولى ولا ضمان عليه وأجمعوا على أن من أعتق عبدا له فقال العبد لرجل آخر قطعت يدك وأنا عبد وقال ذلك الرجل لا بل بعد ما أعتقت أن القول قول المقر ولا ضمان عليه.

قال رحمه الله:"عبد محجور أمر صبيا حرا بقتل رجل فقتله فديته على عاقلة الصبي"لأن الصبي هو المباشر للقتل وعمده وخطؤه سواء تجب على عاقلته ولا شيء على العبد الآمر وكذا الحكم إذا أمره بذلك صبي والأصل أن الأمر بما لا يملكه الآمر إذا لم يعلم المأمور بفساد الأمر صحيح في حق الآمر والمأمور حتى يثبت للمأمور الرجوع عن الأمر إذا لحقه غرم في ذلك بيان ذلك أمر رجلا بأن يذبح هذه الشاة وهي لجاره ولم يعلم المأمور بذلك فإنه يصح الأمر في حقهما حتى إذا ضمن الذابح للجار قيمة الشاة يرجع بها على الآمر فإن علم أن الشاة لغيره وهو حر بالغ لا يصح الأمر حتى لا يرجع بما لحقه من مغرم لأنه لم يصر عاملا للآمر وإن كان المأمور صبيا يصح الأمر سواء كان عالما بفساد الأمر حتى لا يرجع بما لحقه من مغرم أو لا لنقصان عقل ويلحق به المجنون وأما مسألتنا فالأصل أن الصبي مؤاخذ بضمان الأفعال دون الأقوال فيما يتنوع إلى صحيح وفاسد أما صحة فعله فلصدوره من أهله في محله النوادر أمر صبيا بقتل دابة أو بمزق ثوب أو بأكل طعام لغيره. فالضمان على الصبي في ماله ويرجع بذلك على الآمر ولو أمر الصبي بالغا ففعل لم يضمن الصبي ولو أمر الحر البالغ بذلك فالضمان على الفاعل وفي المحيط لو قال اقتل ابني أو اقطع يده أو اقتل أخي فقتله اقتص من القاتل قياسا وتجب الدية استحسانا ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبدا ويرجعون على العبد الآمر بعد العتق لأن عدم الاعتبار كان لحق المولى لا بنقصان أهلية العبد وقد زال حق المولى بالإعتاق بخلاف الصبي لأنه قاصر الأهلية وفي شرح الزيادات لا ترجع العاقلة على العبد أيضا أبدا لأن هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لما كان على العبد الحجر وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شيء لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان على ما بينا قبل هذا ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان فهلك لا يجب على العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت