فهرس الكتاب
ج / 9 ص -227-
حال قيامه أو هلاكه فصار كسائر الأموال وكقليل القيمة والغصب ولأن ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال خلاف الأصل ومهما أمكن إيجاب الضمان على موافقة القياس لا يصار إلى إيجابه بخلاف الأصل قال القدوري في كتابه التقرير قال أبو يوسف إذا قتل المبيع في يد البائع فاختار المشتري إجازة البيع كان له القصاص وكذا إن اختار فسخ البيع كان للبائع القصاص وهذا حفظي عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ليس للبائع القصاص وروى ابن زياد عنه لا قصاص للمشتري أيضا ولأبي حنيفة قوله تعالى {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} [النساء: من الآية92] أوجبها مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية وهو آدمي فيدخل تحت النص وهذا لأن المذكور في الآية حكمان الدية والكفارة والعبد داخل فيها في حق الكفارة بالإجماع لكونه آدميا. فكذا في الدية لأنه آدمي ولهذا يجب القصاص بقتله بالإجماع ويكون مكلفا ولولا أنه آدمي لما وجب القصاص وكان كسائر الأموال ولأنه لما كان فيه معنى المالية والآدمية وجب اعتبار أعلاهما وهي الآدمية عند تعذر الجمع بينهما بإهدار الأدنى وهي المالية لأن الآدمية أسبق والرق عارض بواسطة الاستنكاف فكان اعتبار ما هو الأصل أولى ألا ترى أن القصاص يجب بقتله عمدا بهذا الاعتبار والمتلف في حالة العمد والخطأ واحد. فإذا اعتبر في إحدى حالتي القتل آدميا وجب أن يعتبر في الحالة الأخرى كذلك إذ الشيء الواحد لا يتبدل جنسه باختلاف حالة إتلافه وهذا أولى من العكس لأن في العكس إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم والجماد وما رويا من الأثر معارض بأثر ابن مسعود وهو محمول على الغصب وضمان الغصب بمقابلة المالية لأنه لا تعارض لها إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء العقد لا يعتمد المالية وإنما يعتمد الفائدة ألا ترى أنه يبقى بعد قتله عمدا أيضا وإن لم يكن القصاص مالا ولا بدلا عن المالية وفي قليل القيمة الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير القيمة لأن فيه قول ابن مسعود لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم والأثر في المقدرات كالخبر إذ لا يعرف إلا سماعا ولأن آدميته أنقص ويكون بدلها أقل كالمرأة والجنين. ألا ترى أنه لما كان أنقص نصفت النعم والعقوبات في حقه إظهارا لانحطاط رتبته فكذا في هذا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب في الأمة خمسة آلاف درهم إلا خمسة لأن دية الأنثى نصف الذكر فيكون الناقص عن دية الأنثى نصف الناقص عن دية الذكر كما في الأطراف والأول أظهر لأن أقل مال له خطر في الشرع عشرة كنصاب السرقة والمهر وما دونه لا يعتبر بخلاف الأطراف لأنه بعض الدية فينقص من كل جزء بحسابه ولو نقص من كل جزء عشرة لما وجب أصلا. ولم يتعرض المؤلف لمسائل الضرب ونحن نذكرها تكميلا للفائدة قال في الجامع مسائل الضرب على ثلاثة فصول أحدها في ضرب المولى عبده والثاني في أمر أحد الشريكين بضرب العبد