فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 4714

ج / 9 ص -228-

المشترك والثالث في ضرب الشريك أو أجنبي أصله العبرة في الجنايات لتعدد الجاني لا لتعدد الجناية لأن النفس تبرأ من جراحات كثيرة وتموت من جراحات قليلة ولهذا سقط اعتبار طولها وعرضها وعمقها أمر رجلا أن يضرب عبده سوطين فضربه ثلاثة وضربه المولى سوطا ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات من ذلك كله فعلى عاقلة المأمور بالسوطين أرش السوط الثالث مضروبا وهو سدس قيمته مضروبا أربعة أسواط وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وهو ثلث قيمته مضروبا بأربعة أسواط. ويبطل ما سوى ذلك لأن المأمور ضربه ثلاثة أسواط اثنان منها هدر مع السراية للإذن والثالث معتبر لأنه ضرب بغير إذن فيضمن أرشه مضمونا بهما والرابع هدر لأن جناية المولى على مملوكه هدر والخامس معتبر فيضمن الأجنبي أرشه منقوصا بأربعة أسواط وإذا مات العبد من هذه فقد مات من خمس جنايات فانقسم تلف التلف على الجنايات فيقسم عليها لأن العبرة لعدد الجاني لا لعدد الجنايات فانقسم عليهما أثلاثا ثلث على الأجنبي وثلثاه تلف بجناية المأمور الأول فانقسم هذا الثلث نصفين، نصفه هدر ونصفه معتبر. والأصل الثاني أن الجناية على المماليك متى أتلفت نفسا أو عضوا وأفضى إلى الموت فتحمله العاقلة لأنه ضمان دم وضمان الدم تتحمله العاقلة وإن اقتصرت على ما دون النفس يجب ضمانه في مال الجاني عبد بين رجلين قال أحدهما اضربه سوطا فإن زدت فهو حر فضربه ثلاثة فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش السوطين منقوصا سوطا في ماله وعلى المعتق لشريكه إن كان موسرا نصف قيمته مضروبا سوطين وعلى الضارب أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط فيكون ذلك على عاقلته فليستوفها أولياء العبد أو يأخذ المعتق من ذلك ما غرم ويكون الباقي لورثة العبد لأن السوط الأول كله هدر لأن نصفه في ملكه ونصفه لاقى ملك شريكه ولكنه بإذنه والسوط الثاني نصفه هدر ونصفه معتبر لأن نصفه لاقى ملكه ونصفه لاقى ملك شريكه بغير إذنه فيضمن أرش السوط الثاني مضروبا سوطا في ماله لشريكه لأن سرايته انقطعت لما أعتقه فاقتصرت الجناية على ما دون النفس فتجب في مال الجاني. وصار العبد كله ملكا للمعتق بالضمان لأن المعتق بالضمان يملك نصيب الضارب عند أبي حنيفة ويصير مكاتبا له لأنه يوقف عتق هذا النصف على أداء السعاية إليه فالسوط الثالث لاقى مكاتب غيره فيكون معتبرا كله فيضمن الضارب جميع ما نقصه السوط الثالث مضروبا سوطين لأن السوط الثالث حل به وهو منقوص سوطين. فلما مات العبد فقد مات من ثلاث جنايات إلا أن الجنايتين الأوليين كجناية واحدة لاتفاق حكمها واتحاده وانهدرت سرايتهما والجناية الثالثة معتبرة بأصلها وسرايتها وإن عتق العبد بعد ذلك لأن إعتاق المكاتب لا يقطع السراية لما بينا فصارت النفس تالفة بجنايتين إحداهما معتبرة والأخرى مهدرة فيهدر نصف قيمته ويضمن الضارب نصف قيمته مضروبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت