فهرس الكتاب
ج / 9 ص -231- قال أحدكما حر فشجا فبين في أحدهما فأرشهما للسيد
السبب لأن الأموال تثبت بالشبهة فلا يبالي باختلاف السبب عند اتحاد الحكم ولأن الإعتاق قاطع للسراية وبانقطاعها يبقى الجرح بلا سراية والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ولهما أنهما تيقنا ثبوت الولاية للمولى فيستوفيه وهذا لأن المقضي له معلوم والحكم متحد فأمكن الإيجاب والاستيفاء لاتحاد المستوفى والمستوفى منه ولا معتبر باختلاف السبب بعد ذلك كمسألة الإقرار بخلاف الفصل الأول لأن المقضي له مجهول وبخلاف مسألة الجارية لأن الحكم مختلف لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح في الحكم لأن النكاح يثبت الحل مقصودا وملك اليمين لا يثبته مقصودا وقد لا يثبت الحل أصلا ولأن ما ادعى كل واحد منهما من السبب للحل انتفى بإنكار الآخر فبقي بلا سبب فلا يثبت الحل بدونه إذ لا يجري فيه البدل بخلاف ما نحن فيه لأن السبب موجود بيقين ولا منكر له فلم يوجد ما يبطله ولا ما يحتمل الإبطال فأمكن استيفاؤه والإعتاق لا يقطع السراية لذاته بل الاشتباه من له الحق وذلك إذا كان له وارث آخر غير المولى على ما بينا أو في الأطراف أو في القتل خطأ لأن العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى وعلى اعتبار حالة الموت أو زيادة الجرح في الحالة الثانية يكون للعبد حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فحصل الاشتباه فيمن له الحق فسقط ما حدث بعد الحرية من ذلك الجرح. وأما القتل عمدا فموجبه القصاص فلا اشتباه فيه إذا لم يكن له وارث سوى المولى لأنه على اعتبار أن يكون الحق للعبد فالمولى هو الذي يتولاه فلا اشتباه فيمن له الحق فالحاصل من هذا كله أن من قطع يد عبد غيره فأعتقه المولى ثم مات لا يزيد على أربع لأنه إما أن قطع عمدا أو خطأ فإن كان الأول فإما أن يكون للعبد وارث سوى المولى أو لم يكن فإن كان يقطع الإعتاق السراية بالاتفاق فلا يجب القصاص لجهالة المقضي له والمقضي به وإن لم يكن لا يقطعها عندهما خلافا لمحمد وإن كان الثاني فالإعتاق لا يقطعها فحاصله أنهم أجمعوا في الخطأ وفي العمد فيما إذا كان له وارث آخر أن الإعتاق يقطع السراية فلا يجب إلا أرش القطع وما ينقص بذلك إلا الإعتاق ويسقط الدية والقصاص وكذا في القطع إذا لم يمت منه لا يجب عليه سوى أرش القطع وما نقص إلى الإعتاق ولا يجب عليه ما حدث من النقصان بعد الإعتاق بالإجماع فعلم بذلك أن كل موضع لا يجب فيه القصاص يجب فيه أرش القطع وما نقصه إلى الإعتاق ولا يجب عليه الدية وما نقص منه بعد الإعتاق.
قال رحمه الله:"قال أحدكما حر فشجا فبين في أحدهما فأرشهما للسيد"يعني إذا قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فبين في أحدهما العتق بعد الشج فأرشهما للمولى لأن العتق غير نازل في المعين فالشجة تصادف المعين فبقيا مملوكين في حق الشجة. ولو قتلهما رجل واحد في وقت واحد معا تجب دية حر وقيمة عبد والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف