فهرس الكتاب
ج / 9 ص -233- فقأ عيني عبد دفع سيده عبده وأخذ قيمته أو أمسكه ولا يأخذ النقصان
كانت قيمته أقل من الأرش ويصير من جميع ماله ولا يصير المولى مختارا للفداء ولو كان كل واحد من العبدين قتل رجلا خطأ والمسألة بحالها سعى كل واحد من العبدين في نصف قيمته ولكل واحد من المجني عليهما في مال المولى قيمة العبد الذي جنى عليه ولم يصر المولى مختارا للفداء هذا الذي ذكرناه كله إذا أوقع المولى العتق المبهم على أحد عبديه قبل الجناية أما إذا كان إيقاع العتق المبهم بعد الجناية فقال رجل له عبدان قيمة كل واحد منهما ألف فقتل أحدهما قتيلا خطأ ثم قال المولى في صحته أحدكما حر وهو عالم بالجناية ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ويصير المولى مختارا للفداء في الجاني ثم إذا صار مختارا للفداء فمقدار القيمة معتبر من جميع المال وإذا جنى كل واحد من العبدين جناية والمسألة بحالها سعيا على الوجه الذي وصفناه وصار مختارا للفداء في الجنايتين ولكن تجب دية واحدة في مال المولى وقيمة العبدين. ويكون ذلك من جميع المال وما زاد على القيمة إلى تمام الدية يعتبر من ثلث المال وتكون الجنايتان نصفين إذ ليس أحدهما أولى من الآخر قال في الجامع الصغير رجل له عبدان سالم ورابع فقتل سالم رجلا خطأ في صحة المولى فقال المولى أحدكما حر ثم قتل رابع رجلا آخر في صحة المولى ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ولزم المولى الفداء في قتل سالم وهذا منه اختيار للفداء إلا أن فداء سالم في الدية يعتبر من جميع المال وما زاد على ذلك إلى تمام الدية يعتبر من الثلث ولا يلزمه الفداء في قتل رابع ولو أن المولى لم يقل ما ذكر ولكن المولى أوقع العتق على سالم صار مختارا للفداء في قتل سالم وإن أوقع المولى العتق على رابع لم يصر مختارا.
قال رحمه الله:"فقأ عيني عبد دفع سيده عبده وأخذ قيمته أو أمسكه ولا يأخذ النقصان"أي إذا فقأ رجل عيني عبد فالمولى بالخيار إن شاء دفع العبد المفقوء إلى الفاقئ وأخذ قيمته كاملا وإن شاء أمسكه ولا شيء له وهذا عند أبي حنيفة وقالا إن شاء أمسك العبد وأخذ ما أنفقه وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته وقال الشافعي يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه وفقأ إحدى عينيه ونحن نقول المالية قائمة في الذوات وهي معتبرة في حق الأطراف. فصار اعتبار المالية في الذوات دون الأطراف ساقطا بل المالية تعتبر في الأطراف أيضا بل اعتبار المالية في الأطراف أولى لأنها يسلك بها مسالك الأموال فإذا كانت المالية معتبرة وقد وجد أيضا إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة وهذا الضمان مقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر عنه ورعاية للمالية بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني المدبر لأنه لا يقبل النقل من