فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 4714

ج / 9 ص -234- جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن الأرش

ملك إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة فإذا ثبت هذا جئنا إلى تعليل مذهب الفريقين. لهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يجب القود فيها ولا تتحملها العاقلة وتجب قيمته بالغة ما بلغت فكان معتبرا بالمال فإذا كان معتبرا به وجب تخيير المولى على الوجه الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن خرق ثوب الغير خرقا فاحشا يوجب تخيير المالك إن شاء دفع الثوب وضمن قيمته وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات والآدمية أيضا غير مهدرة فيه وفي الأطراف ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر مولاه بالدفع أو الفداء وهذا من أحكام الآدمية لأن موجب الجناية على المال إن تابع رقبته فيها ثم من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الجزء الفائت والقائم بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا يتملك الجثة ومن أحكام المالية أن ينقسم على الجزء الفائت والقائم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما فقلنا بأنه لا ينقسم اعتبارا للآدمية ويتملك الجثة اعتبارا للمالية. وهذا أولى مما قالاه إذ فيما قالاه اعتبار جانب المالية فقط وهو أدنى وإهدار جانب الآدمية وهو أعلى ومما قاله الشافعي أيضا لأن فيه اعتبار الآدمية فقط والشيء إذا أشبه شيئين يوفر عليه حظهما.

قال رحمه الله:"جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن الأرش"لما روي عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أنه قضى بجناية المدبر على المولى1 بمحضر من الصحابة من غير نكير وكان يومئذ أميرا بالشام فكان إجماعا ولأن المولى صار مانعا ما ذكرنا قال القدوري في التقريب قال أبو يوسف يضمن المولى قيمة المدبر وأم الولد بالجناية مدبرا وقال زفر يضمن قيمته عبدا الكرخي في مختصره وجناية المدبر على سيده وفي ماله هدر بالتدبير وكذا بالاستيلاد وإنما يصير مختارا للفداء لعدم علمه بما يحدث فصار كما إذا فعل بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب الأقل من القيمة ومن الأرش لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من العين وقيمتها تقوم مقامها ولا يخير في الأكثر أو الأقل لأنه لا يفيده في جنس واحد لاختياره الأقل. بخلاف ما إذا كان الجاني قنا حيث يخير المولى بين الدفع والفداء ولا يجب الأقل لأن فيه فائدة لاختلاف الجنس لأن من الناس من يختار دفع العين ومنهم من يختار دفع الفداء على ما هو الأيسر عنده أو يبقى ما اختاره على ملكه ويخرج الآخر عن ملكه ثم الأصل فيه أن جنايات المدبرة لا توجب إلا قيمة واحدة وإن كثرت لأنه لا يمنع منه إلا رقبة واحدة ولأن دفع القيمة فيه كدفع العين في القن ودفع العين لا يتكرر فكذا ما قام مقامها ويتضاربون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت