فهرس الكتاب
ج / 9 ص -235- فإن دفع القيمة بقضاء فجنى أخرى شارك الثاني الأول ولو بغير قضاء اتبع السيد أو ولي الجناية
بالحصص في القيمة وتعتبر قيمته في حق كل واحد منهم في حال الجناية عليه لأنه يستحقه في ذلك الوقت حتى لو قتل رجلا وقيمته ألف ثم قتل آخر وقيمته ألفان ثم قتل آخر وقيمته خمسمائة يجب على المولى ألفا درهم لأنه جنى على الوسط وقيمته ألفان فيكون للمولى الأوسط ألف منها لا يشاركه فيه أحد لأن ولي الأول لا حق له فيما زاد على الألف وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم وكذلك الثالث لا حق له فيما زاد على الخمسمائة لما ذكرنا ثم يعطي خمسمائة فتنقسم بين الأول والأوسط فيضرب الأول بجميع حقه وهو عشرة آلاف درهم ويضرب الأوسط بما بقي من حقه وهو عشرة آلاف درهم إلى آخره لأنا ننتظر إلى دية المقتول وما وصل منها وما تأخر منها يضرب له بعشرة آلاف درهم إلى آخره. قال في المحيط مدبر قتل رجلا وقيمته ألف درهم ثم صارت قيمته ألفين فقتل آخر خطأ فالألف درهم للثاني وتحاصا في الألف الأولى في المرتهن.
قال رحمه الله:"فإن دفع القيمة بقضاء فجنى أخرى شارك الثاني الأول"يعني إذا دفع المولى القيمة لولي الجناية الأولى بقضاء القاضي ثم جنى جناية أخرى بعد ذلك فلا شيء على المولى لأن جناياته كلها لا توجب إلا قيمة واحدة ولا تعدي من المولى بدفعها إلى ولي الجناية الأولى لأنه مجبور عليه بالقضاء فيتبع ولي الجناية الثانية ولي الأولى فيشاركه فيها ويقتسماها على قدر حقهما على ما ذكرنا
قال رحمه الله:"ولو بغير قضاء اتبع السيد أو ولي الجناية"أي لو دفع المولى القيمة إلى ولي الجناية الأولى بغير قضاء كان ولي الجناية الثانية بالخيار إن شاء اتبع المولى بحصته من القيمة وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا شيء على الولي لأنه فعل عين ما يفعله القاضي ولا تعدي منه بتسليمه إلى الأول لأنه حين دفع الحق إلى مستحقه لم تكن الجناية الثانية موجودة ولا علم له بما يحدث حتى يجعل متعديا ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى إن جنايات المدبر توجب قيمة واحدة وهم شركاء فيها والجناية المتأخرة كالمقارنة حكما ولهذا يشتركون فيها كلهم جميعا. ثم إذا دفعها إلى الأول باختياره صار متعديا في حق الثاني لأن حصته وجبت عليه وليس له ولاية عليه فإذا لم ينفذ دفع المولى في حق الثاني فالثاني بالخيار إن شاء تبع الأول لأنه قبض حقه ظلما فصار به ضامنا فيأخذه منه وإن شاء اتبع المولى لأنه دفع حقه بغير إذنه فإذا أخذ منه رجع المولى على الأول بما ضمن للثاني وهو حصته لأنه قبضه بغير حق فيسترده منه وهذا لأنه لا يجب عليه إلا قيمة واحدة فلو لم يكن له حق الرجوع لكان الواجب عليه أكثر من القيمة ولأن