فهرس الكتاب
ج / 9 ص -236- الثانية مقارنة من وجه حتى يشاركه ومتأخرة من وجه في حق اعتبار القيمة فيعتبر مقارنة في حق التضمين أيضا كي لا يبطل حق ولي الثانية وإذا أعتق المدبر وقد جنى جناية لم يلزمه إلا قيمة واحدة لما ذكرنا وسواء أعتقه بعد العلم بالجناية أو قبله لأن حق المولى لم يتعلق بالعبد فلم يكن مفوتا بالإعتاق وأم الولد كالمدبر وإذا أقر المدبر وأم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره وجنايته على المولى لا على نفسه وإقراره على المولى غير نافذ بخلاف ما إذا كانت الجناية موجبة للقود بأن أقر بالقتل عمدا حيث يصح إقراره فيقتل به لأن إقراره على نفسه فينفذ عليه لعدم التهمة.
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قطع يد عبده فغصبه رجل ومات منه ضمن قيمته أقطع وإن قطع يده في يد الغاصب فمات منه برئ
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قال في النهاية لما ذكر حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه وذكر حكم ما يلحق به ا هـ.. وقال في غاية البيان لما ذكر جناية العبد والمدبر ذكر في هذا الباب جنايتهما مع غصبهما لأن المفرد قبل المركب ثم جر كلامه إلى بيان حكم غصب الصبي. ا هـ.. وتبعه العيني أقول: هذا أشبه الوجوه المذكورة وإن أمكن التقرب بأحسن منه تدبر
قال رحمه الله:"قطع يد عبده فغصبه رجل ومات منه ضمن قيمته أقطع وإن قطع يده في يد الغاصب فمات منه برئ"لأن الغصب يوجب ضمان ما غصب ففي المسألة الأولى لما قطعه المولى نقصت قيمته بالقطع فيجب على الغاصب قيمته أقطع وفي الثانية حين قطع المولى العبد في يد الغاصب صار مستردا له لاستيلائه عليه وبرئ الغاصب من ضمانه لوصول ملكه إلى يده قال صاحب الهداية في الفرق بين المسألتين إن الغصب قاطع للسراية لأن سبب الملك كالبيع فيصير كأنه هلك بآفة سماوية فتجب قيمته أقطع ولو لم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا وهذا مشكل لأن السراية إنما تنقطع باعتبار تبدل الملك لاختلاف المستحقين والغصب ليس بسبب للملك وضعا والغاصب لا يملك إلا بأداء الضمان ضرورة كي لا يجتمع البدلان في ملك واحد وذلك بعد ملك المولى البدل ولم يوجد تحقيقه أن معنى قولهم بقطع السراية أن ما حصل من التلف بالسراية يكون هدرا إلا إن تسبب ذلك إلى غير الجاني. واعترض عليه الإمام قاضي خان بأن هذا يخالف مذهبنا فإن الغصب لا يقطع السراية ما لم يملك البدل على الغاصب بقضاء أو رضا لأن السراية إنما تنقطع به باعتبار